تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
بواسطة مخلوق من ملك أو شيطان أو نفس ، وقد أخذ في بيانها فقال : ( والخواطر خطاب ) أو ما في معناه ( يرد على الضمائر ) أي : القلوب ( وهو قد يكون بالقاء ملك و ) قد ( يكون أحاديث النفس و ) قد ( يكون من قبل الحق سبحانه ) بلا واسطة ( فإذا كان ) القاؤه ( من الملك فهو الإلهام ) وهو إلقاء معنى في القلب بطريق الفيض ( وإذا كان مر قبل النفس قيل له الهواجس ) والتسويل والتطويع قال تعالى :
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
[ يوسف : 18 ] فطوعت له نفسه قتل أخيه ، والهواجس جمع هاجس ، وهو الخاطر فقد يعبرون بالهاجس عن الخاطر الأول ، وهو الخاطر الرباني ، وهو لا يخطئ أبدا ، وقد يسمى السبب وتفرد الخاطر ، فإذا تحقق في النفس سموه إرادة ، فإذا تردّد الثالثة سموه هما ، ثم عزما وعند التوجه إلى الفعل قصدا ومع الشروع في الفعل نية ( وإذا كان من قبل الشيطان قيل له ) وفي نسخة فهو ( الوسواس ) قال تعالى :
فَوَسْوَسَ لَهُمَا
[ الأعراف : 20 ] الشيطان ( وإذا كان من قبل اللّه سبحانه والقائه في
شرح
الربوبية والحضرة الرحمانية ، والحضرة الإلهية والفرق بينها أن الرباني يرد بالجلال ، والرحماني بالجمال والإلهي بالكمال والأوّل يمحق ويفنى ، والثاني يثبت ويبقى والثالث يصلح ، ويهدى والعبد يستعد في الجلال بالصبر وفي الجمال بالشكر ، وفي الكمال بالسكينة ، والثلاثة للعارفين والملكي والعقلي لأهل المجاهدات والنفساني والشيطاني لأهل الغفلات والخاطر إذا تمكن صارهما ، وإذا زاد تمكنه صار عزما ، وهو يصير قبل الشروع قصدا ومع أوّل نية واللّه أعلم . ( قوله : هي أقوال الخ ) أي أقوال روحانية نفسانية ينشئها الحق تعالى أي يقدرها ويوجدها في قلوب الخلق على حسب سابق العلم والقضاء الأزلي ، وتلك الأقوال قد تكون من مظاهر الجمال ، وقد تكون من تجليات الجلال رحمة بالخلق أو نقمة لهم وعذابا . ( قوله : والخواطر خطاب الخ ) المراد تحقيق معناه وما يعمل به منه . ( قوله : وهو قد يكون الخ ) أقول ذلك بالنسبة لما بعد الوجود المقيد التفصيلي فيما لا يزال ، وإلا فالأمر منه تعالى وإليه إذ هو الهادي جل اسمه فافهم . ( قوله : القاء معنى في القلب ) أي إيجاده فيه الطريق الفيض ولكن في الغالب لا يفاض ذلك إلا على القلوب المقدّسة عن الحظوظ المنوّرة بنور الحق تعالى . ( قوله : قيل له الهواجس ) أي وإنما قيل له ذلك لأنّ فيه ميلا إلى نوع من الحظوظ والشهوات في غالب الأحوال ، وفي النادر يكون رحمانيا . ( قوله : فقد يعبرون بالهاجس الخ ) هذا اصطلاح آخر في التعبير عن الخاطر ، والحاصل أنّ الخاطر يطلق على ما يشمل الجميع ، وذلك ما قدّمه ، ويطلق على الخاطر الأوّل وهو الرباني الخ . ( قوله : وهو الخاطر ) أي الخاطر الجزئي المختص بالنفس ، فلا ينافي ما تقدّم من إطلاقه على ما يكون من الحق ومن الملك وغيرهما من كل قول ينشئه الحق في قلوب الخلق . ( قوله : قيل له الوسواس ) أي وهو ما يلقيه