تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
مسامحة تجري معه ) فيه إذ لا تفرقة عنده لكمال شغله بربه حتى غفل عن جميع أحواله وأنفاسه ، ( والمحب لا بدّ له من نفس إذ لولا أن يكون له ) نفس ( لتلاشى ) وهلك ( لعدم طاقته ) على تركه . قال الشيخ أبو محمد عبد اللّه بن محمد الأنصاري : والنفس على ثلاثة درجات نفس في حين الضيق مملوء من الكظم متعلق بالعلم إن تنفس تنفس بتنفس المتأسف وإن نطق نطق بالحزن ، ونفس في حين التجلي مملوء من نور الوجود شاخص إلى روح المعاينة ، ونفس مطهر بماء القدس قائم بإشارات الأزل ، والنفس الأول للعثور سراج أي : لأنه يخلصه من عثرة وقعته ، والثاني للقصد معراج أي : لأنه يتوصل به إلى مطلوبه من استغرقه في توحيده ، والثالث للمحب تاج أي : لأنه قد وصل إلى مطلوبه ، فصار تنفسه بما وجده من محبوبه تاجا يتشرّف به ، ولذلك قالوا إنّ العارف لا يسلم له النفس لكمال شغله بربه وإنما النفس للمحب . ومن ذلك الخواطر هي أقوال ينشئها الحق تعالى في قلوب الخلق تارة بلا واسطة مخلوق ، وتارة
شرح
من ثبت له التشريف يعامل بأشق أنواع التكليف . ( قوله : لأنه لا مسامحة تجرى معه ) أي لأنه قد قيل سيروا مع اللّه عرجى ومكاسير ، ولا تنتظروا الصحة ، فإنّ انتظار الصحة بطالة ، فيكون كمن يقول لا أتداوى حتى أجد الشفاء ، فيقال له لا تجد الشفاء حتى تتداوى . ( قوله : والنفس على ثلاث درجات ) أي لأن الأحوال المتعاقبة على العبد بتصريف الحق تارة تنشأ عن الالتفات إلى مظاهر الجلال ، فتورث القلب ضيقا فيتنفس بالتأسف ، وينطق بالحزم فيتقد له بذلك سراج البشائر ، فتارة تنشأ من تجلي نور الحق المرقي إلى معارج المشاهدة والمعاينة ، فلا ينطق إلا بمحبوبه ، ولا يتفوّه إلا بمطلوبه ، وتارة تنشأ من ماء القدس الوارد بإشارات الأزل ، فتتحلى الحال بتاجات هامات الانمحاق ، فحينئذ يتلاشى العبد ويفنى عن نفسه وما لها ، واللّه أعلم . ( قوله : وإنما النفس ) أي بالشطح والدلال للمحب أي الثابت في مقام القرب ، ممن كوشف بالجمال ، ومنح عزيز الوصال ، ومهدت له موائد التنصيص ، وروّقت له معتقات التقديس ، فسطعت عليه سواطع الأنوار ، ورفعت له حجب الأستار ، فشاهد صفات الكمال والجمال ، وتوّج بتاج عز الدلال ، فهام في جملة من هام ، ممن أنهل من رائق المدام ، فغاب حسه عن المخبر والخبر ، وانعكست بصيرته في البصر ، ففاه بالإشارات وما لا تسعه العبارات حيث هو في ديوان الحق بالحق على كراسي منصات الصدق يترجم عن الحضرات الغيبية بلغات المشافهات القدسية ، هذا ما ذقته في حضوري وفهت به مع قصوري فافهمه .

[ ومن ذلك الخواطر ]

( قوله : ومن ذلك الخواطر ) اعلم أنها أقسام خمسة : رباني وملكي وعقلي ونفساني وشيطاني ، فالأوّل ما يرد على القلب بإرادة الرب وهو لا يخطئ أبدا ، ويكون من حضرة