تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والمقدار ) ونحوها مما يدل على الجسمية . ( ما اتصل به مخلوق ) إذ لا تحله الحوادث ( ولا انفصل عنه حادث مسبوق ) به لتنزهه عن ذلك ، قال : ( جلت ) أي : عظمت ( الصمدية ) أي : صمديته تعالى ( عن قبول الوصل والفصل ) وقربه تعالى ثلاثة أقسام بينها بقوله ( فقرب هو في نعته ) تعالى ( محال وهو تداني الذوات ) أي : الأبدان كما مرّ ، ( وقرب هو واجب ) أي : ثابت قطعا ( في نعته وهو قرب بالعلم والرؤية ) ونحوهما ، ( وقرب هو جائز في وصفه ) أي : نعته ( يخص به من يشاء من عباده ، وهو قرب الفعل باللطف ) والأنعام وذكره . ومن ذلك الشريعة والحقيقة . والطريقة ( الشريعة أمر ) للعبد ( بالتزام العبودية والحقيقة مشاهدة الربوبية ) أي : رؤيته إياها بقلبه ، ويعبر عن ذلك بأن الشريعة معرفة السلوك إلى اللّه تعالى والحقيقة دوام النظر إليه والطريقة سلوك طريق الشريعة أي : العمل بمقتضاها ، وبعضهم لم
شرح
( قوله : جلت أي عظمت الصمدية الخ ) هي تقال على من لا جوف له وعلى المقصود لما سواه في جميع الحوائج وعلى غير ذلك . ( قوله : وهو قرب بالعلم والرؤية الخ ) المراد بالرؤية انكشاف الكائنات له تعالى ، وحينئذ فالعطف للتفسير ويحتمل أن المراد رؤية عباده إياه في الآخرة ولرسوله فيهما . ( قوله : قرب هو جائز في وصفه ) أي وهو ما تقدم الكلام عليه ، وأنه مختلف باختلاف استعداد العبيد .

[ ومن ذلك الشريعة والحقيقة ]

( قوله : ومن ذلك الشريعة والحقيقة ) أقول أهل الظاهر والشريعة مع الإيمان بالغيب لا بالمشاهدة لبقاء الرسوم عندهم لوقوفهم مع ظواهر متعلقات الإيمان ، وأهل الباطن والحقيقة مع اليقين لتخلصهم من وهم الرسوم بانكشاف العلم اللدنيّ لهم فعاينوه ، فصاروا على يقين جازم ، وقال بعضهم : المراد بالحقيقة حقيقة العبد المنسلخ من جميع الصفات البشرية المتخلق بالروحانية الصرفة ، وقيل الباطن عند الظاهر حقيقة ، والسر عند الباطن حق وذكره بالدوام حقيقة الحق ومشاهدة السر حقيقة الحقيقة ، وقيل الحقيقة تجمع الكل في الواحد وتجعل الكل فردا وتضيف كون الكل إلى الواحد الحق . ( قوله : أمر للعبد بالتزام العبودية ) أي بحيث لا يرى حيث نهى ، ولا يفقد حيث أمر لأن الشريعة هي ما شرعها اللّه من الأحكام أمرا ونهيا على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : والحقيقة مشاهدة الربوبية ) أي في جميع الكائنات بحيث أنه يرى الخلق بالحق على معنى القيام به ، ومن ذلك مراقباته تعالى في عبادته بالتحقق بمقام الإحسان المشار إليه في خبر : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » الحديث . ( قوله : معرفة السلوك إلى اللّه تعالى ) أي وذلك يعلم أحكام العبادة ، وما يقرّبه إلى