تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
يفرق بينها وبين الشريعة ، والشريعة ظاهر الحقيقة والحقيقة باطن الشريعة ، وهما متلازمان لا يتم أحدهما إلا بالآخر ( فكل شريعة غير مؤيدة بالحقيقة فغير مقبول ) وفي نسخة مقبولة ( وكل حقيقة غير مقيدة بالشريعة تغير محصول ) وفي نسخة محصولة فمن لا حقيقة له لا شريعة له ، ومن لا شريعة له لا حقيقة له لأن الحقيقة أصل الإيمان والشريعة القيام بالأركان ، فمن عرف الحق ولم يعبده تعرّض للخسارات ومن لم يعرفه استحالت منه الطاعات ( فالشريعة جاءت بتكليف الخلق والحقيقة إنباء ) أي : إخبار ( عن تصريف الحق ) أي : ان يشاهد ثم يخبر عنه . ( فالشريعة ) أخذا مما مرّ ( أن تعبده ) تعالى ( والحقيقة أن تشهده ) والطريقة أن تقصده ( والشريعة قيام ) من العبد ( بما أمر ) اللّه به ( وقدّر وأخفى وأظهر . سمعت الأستاذ أبا
شرح
ربه ليوقع ذلك على الكمال حسب المطلوب . ( قوله : والحقيقة دوام النظر إليه ) أي حال التلبس بالعبادة وغيره مع الإخلاص في كل شيء . ( قوله : والشريعة ظاهر الخ ) أقول : هو المتجه الجلي . ( قوله : فقير مقبول الخ ) أي لأنه قد يغتر بطاعته وبنوره وفتحه ويكون اغتراره بمنزلته وصولته على الخلق معتمدا على ثبوت معرفته عندهم ، وبالكشف عن الحقيقة تبدو العوارف وتنتهك الأستار فكن عبدا للّه لا عبدا للعلل ، فكما كان لك ربا بلا علة فكن عبدا له ولا علة لتكون له كما كان لك فافهم . ( قوله : فغير مقبول ) أي لأنها مجرّد صورة خالية عن السر في القبول وقوله : فغير محصول أي لفساد الأعمال ظاهرا وباطنا . ( قوله : فمن لا حقيقة له لا شريعة له الخ ) تفريع على ما قبله وحاصله أن الأعمال لها أساس تبنى عليه ، وهو الإيمان فإذا لم يتحقق الأساس تداعى ما بني عليه لفساده ، وإذا تحقق الأساس ، ولم يبن عليه فقد تعرّض للخسارات فعلى العبد أن يقدّم معرفة ربه ، ثم يدوم على عبادته فعسى أن يشمله القبول ، وينال من اللّه الوصول . ( قوله : لأن الحقيقة أصل الإيمان الخ ) أي فالحقيقة من خواص الجوارح الباطنة والشريعة من أعمال الظاهرة وحينئذ ، فلا بدّ من كل منهما . ( قوله : فمن عرف الحق الخ ) أي من صدّق به بقلبه ، ولم يعبده على طريق المتابعة فقد تعرّض للخسارة دينا ودنيا ومن لم يعرفه ، ولم يصدّق به استحالت منه الطاعات إذ شرط صحتها القصد ، وهو متعذر حينئذ . ( قوله : جاءت بتكليف الخلق ) أي اعتبارا بظاهر الكسب ، وقوله : والحقيقة أنباء الخ أي اعتبارا بمن له الأمر في نفس الأمر . ( قوله : فالشريعة أن تعبده ) أي امتثالا وقياما بوظيفة التكليف وقوله : الحقيقة أن تشهده أي بإخلاص القصد لتنال القرب ، وتدوم في النعيم إذ النعيم ، وإن تنوّعت مظاهره ، فإنما هو في شهود الحق ، واقترابه فتشهده فيما تجلى فيه وبه من الفوائد