هذا ساقط من نسخ ( قربكم مثل بعدكم ، فمتى وقت راحتي * وكان الأستاذ أبو علي الدقاق رحمه اللّه كثيرا ما ينشد ودادكم ) أي : رؤيتي لمودّتي لكم ( هجر وحبكم ) أي :
ورؤيتي لمحبتي لكم ( قلى . ) أي : بغض لكم وإعراض عنكم ( وقربكم بعد ) أي :
ووقوفي مع قربكم يدل على بعدي عنكم وهو محل الاستشهاد ( وسلمكم ) أي :
صلحكم ( حرب ) يعني متى رددتموني عنكم . ( ورأى أبو الحسين النوري بعض أصحاب أبي حمزة فقال : أنت من أصحاب أبي حمزة الذي يشير إلى القرب إذا لقيته فقل له : أنّ أبا الحسين النوري يقرئك السلام ويقول لك : قرب القرب فيما نحن فيه ) أي : رؤيتك له ( بعد البعد ) لدلالتها على اشتغالك عنه بغيره ، فتلخص ان المراد بالقرب هذا القرب المعنوي ( فأما القرب بالذات ) أي : بالبدن من المكان ( فتعالى اللّه الملك الحق عنه فإنه تعالى متقدّس ) أي : متنزه ( عن الحدود والأقطار والنهاية
شرح
فصار يحمدني من كنت أحمده * وصرت مولاهم مذ صرت مولائيقال في التنوير : إنما يدخلك الحق في الحالة لتنال منك وإنما جاءت لتحمل هدية التعريف من اللّه إليك فتوجه إليها باسمه البادي ، فأبداها وأبقاها حتى وصلت إليك فلما وصلت الأمانة توجه إليها باسمه المعيد فأرجعها وتولاها ، فلا تطلب بقاء رسوم بعد أن بلغ رسالته ، ولا أمينا بعد أن أدّى أمانته . ( قوله : محنتي الخ ) أي امتحاني وابتلائي بالأشواق إلى شهود صفات جمالك فيك أنني ما أبالي بمحنتي لاستغراقي وفنائي وردمي في مشاهد الحب ، ولذلك أشار بقوله قربكم مثل بعدكم حيث يرد أنه دائم على الانمحاق والإنسحاق ، فمتى وقت راحتي أي فأيّ وقت وزمن أحصل فيه راحتي التي هي دوامي رديما تحت تجلي سواطع أنوار الحقيقة ، واللّه أعلم .
( قوله : ودادكم الخ ) أي فينبغي للعبد أن يستغني عن كل شيء حتى يتحقق بنعت الفناء إذ لو تعلق بغيره وكله اللّه إليه ، ففي الإشارة عن اللّه لأتركنن إلى شيء دوننا ، فإنه وبال عليك وقاتل لك ، فإن ركنت إلى العلم تتبعناه عليك وإن ركنت إلى العمل رددناه عليك ، وإن وثقت بالحال أوقفناك معه ، وإن أنست بالوجد استدرجناك فيه ، وإن لحظت إلى الخلق وكلناك إليهم ، وإن اغتررت بالمعرفة نكرناها عليك ، فأيّ حيلة لك وأيّ قوّة ملك معنا فارضنا لك ربا حتى نرضاك لنا عبدا ، ثم علامة الاكتفاء باللّه الرضا عن اللّه والاهتمام بأمره ، وعدم الالتفات لغيره لأن غير ذلك من الفقد والبعد . ( قوله : قرب القرب الخ ) أي ويؤيد ذلك قول بعض العارفين : سبحان من لم يجعل لمعرفته سبيلا إلا العجز عن معرفته فافهم . ( قوله : لدلالتها على اشتغالك عنه بغيره ) أي فالكامل من لا يقف مع شيء دون ذاته تعالى . ( قوله : القرب بالذات الخ ) الغرض توضيح معنى القرب له تعالى ، وأنه قرب معنوي لا كالمعتاد المتعارف الحسي الذي هو بالذات لأنه تعالى منزه عنه ، وعن لوازمه من الحدود والأقطار ، والنهاية والمقدار من كل ما يلزم الجسمية .