تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الحق حسن منه أن يقول هذه الأبيات التي ذكرها المصنف مما يقوله ( وأنشدوا ) في ذلك ( كأن رقيبا منك ) يا رب ( يرعى خواطري * وآخر يرعى ناظري ولساني ) من الوقوع فيما لا يليق ( فما رمقت عيناي بعدك ) أي : بعد نظرهما إليك ( منظرا * يسؤك ) في شريعتك ( إلا قلت قد رمقاني ) أي : الرقيبان في ذلك فلا أقع فيه ( ولا بدرت من فيّ ) أي : أسرعت من في ( دونك ) أي : بعدك ( لفظة لغيرك إلا قلت قد سمعاني ) أي : الرقيبان ( ولا خطرت في السر بعدك خطرة * لغيرك إلا عرجا بعناني ) عنها أشبه ما يقوده للطاعة بعنان الفرس ( و ) لي ( إخوان صدق قد سئمت ) أي : مللت ( حديثهم . وأمسكت عنهم ناظري ولساني ، وما الزهد أسلى عنهم غير أنني * وجدتك مشهودا ) وأنا ( بكل مكان ) أي : اشتغلت بربي عنهم لا زهدا عنهم كما أزهد عن غيرهم من أرباب الدنيا ، بل لكمال شغلي بمحبوبي . ( وكان بعض المشايخ يخص
شرح
بذلك يوفي عهده ويقوي يقينه . ( قوله : حسن منه أن يقول هذه الأبيات الخ ) أي لأنه والحالة ما ذكر قد تحقق بمعانيها ، وصار من أهل ناديها . ( قوله : كأن رقيبا منك الخ ) كأن في كلامه منسلخة عن معنى التشبيه إلى التحقق في كامل الأزمنة ، والرقيب بمعنى المراقب والخواطر جمع خاطر ، وهو ما يرد على القلب من ملائمات البشرية ، وقوله وآخر صفة لمحذوف أي ورقيب آخر يرعى ناظري ولساني أي يراعي ما يصدر عنها فيحصيه عليّ ، وقوله : فما رمقت أي نظرت عيناي بعدك أي بعد معرفتي إياك وعلمي بما لك عليّ يسوؤك أي يغضبك لمجاوزته حدودك في شريعة نبيك ، وقوله : إلا قلت قد رمقاني أي إلا اعترفت وأذعنت بإحصاء ما جنيته من المخالفات ، وذل كناية عن رجوعه إلى ربه بالتوبة والندم ، وقوله : ولا بدرت من فيّ دونك لفظة ، أي ولا صدرت كلمة من فمي بسرعة دونك أي بعدك متعلقة بغيرك مما لا يرضيك إلا قلت قد سمعاني ، فكتباها عليّ ، وقوله ولا خطرت في السر بعدك خطرة أي ولا وقع لي التفات بقلبي إلى غيرك إلا عرجا بعناني أي أخذا بعناني لإرجاعي إلى طاعتك ومعاملتك ، وقوله : ولي إخوان صدق أي بسبب أني آخيتهم في اللّه وللّه وباللّه قد سئمت حديثهم الخ أي وقع لي ملل منه بالفناء عنهم ، والوجود به سبحانه وتعالى وأمسكت عنهم الخ أي لكوني شغلت عنهم بالأحق منهم كما يفيده قوله وما الزهد الخ الذي معناه أنّ أنسي بشهودك أوحشني من غيرك فأعرضت عنه ، واعلم أن الشارح قدّر لفظة أنا في قوله مشهودا وأنا بكل مكان للإشارة إلى نزاهة الحق تعالى عن المكان كالزمان وإن صح عدم التقدير إذ الحوادث دلائل وجود الحق المطلق لأنه ما من كائن إلّا وفيه ما يدل على أنه تعالى واحد في ذاته وصفاته وأفعاله . ( قوله : وكان بعض المشايخ الخ ) في ذلك تنبيه على أن القرب من الحق متفاوت