تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
كان قد وجده ، وحاصله أنه يمشي حاله بآثار ما سبق إلى أن يعيده الحق فيزيل عنه ما هو فيه من القلق والكرب . ( ومن ذلك البواده والهجوم البواده ) من بدهه الشيء أي : فجأه ( ما يفجأ قلبك من الغيب على سبيل الوهلة ) أي : البغتة أو له موجب وهو ( إما موجب فرح وإما موجب ترح ) أي : حزن ( والهجوم ما يرد على القلب بقوّة الوقت ) والحال ( من غير تصنع ) أي : تكلف ونظر ( منك ) في سبب وكلاهما يقع ابتداء ، لكن الأول له سبب والثاني لا سبب له ( و ) كل منهما ( يختلف في الأنواع ) والأحوال الواردة على العبد ( على حسب قوّة الوارد وضعفه ، فمنهم من تغيره البواده وتصرفه الهواجم ) فيتأثر بها لقوّة الوارد عليه فينشأ عنه الحركة والصياح ، والذهول والذبول ( ومنهم من ) لا يتأثر بها بل قد ( يكون فوق ما يفجأه حالا وقوّة ) لضعف الوارد فيكون أقوى ، وأثبت منه في الحمل ، فلا يظهر عليه أثره كما قيل للجنيد رضي اللّه عنه لما كان في السماع ، فتحرّك الناس ولم يتحرّك يا سيدي ما لك في هذا شيء فأجابه السائل بقوله تعالى :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
[ النمل : 88 ] أي أنه يجد كما يجدون ، وهو أقوى على حفظه منهم ، ومن ثم قال المصنف ( أولئك سادات الوقت كما قيل لا تهتدي نوب الزمان إليهم ) أي : لا تتغير أحوالهم بخلاف ما يطرأ على العالم من السعة والضيق والعوافي والبلايا وغيرها مما يحدث في الزمان ( ولهم على الخطب الجليل ) أي : على ما
شرح
فهو لقوّة تمكن صاحبه بالنسبة لمن دونه يتأثر بألم الأفول ، ثم يجد بعده بركات نوره ويتوقع عوده ، ومحصله استمرار الانتفاع زمن الوجود بالنور ، وبعد الأفول والذهاب ببقاء الأثر إلى أن تعود هذه الأنوار .

[ ومن ذلك البواده والهجوم ]

( قوله : البواده الخ ) هي نور رحماني يبعث العبد بلا موجب على حين غفلة ، وقد يكون له موجب . ( قوله : إما موجب فرح أو موجب ترح ) أي بواسطة كونه من وارد بسط أو وارد قبض . ( قوله : بقوّة الوقت ) أي بقوّة ما يجريه الحق بتصريفه في وقت العبد من غير تصنع أو منشؤه بغير كسبه وقصده . ( قوله : لكن الأوّل له سبب ) أي قد يكون عن سبب ، وإن لم يعلم ، والثاني لا سبب له أصلا لا معلوم ولا غير معلوم . ( قوله : وكل منهما يختلف في الأنواع ) أي من مرات الوارد على حسب قوّته وضدها ، ويختلف أيضا محل الوارد من العبيد قوّة وضعفا وبذلك يظهر قوله فمنهم الخ . ( قوله : أي إنه يجد كما يجدون الخ ) أي بل قد يجد فوق ما يجد غيره بمراتب ، ومع ذلك يقويه الحق على حفظه حتى يمسك نفسه ، فلا يبدو منه شيء ، وذلك خلق محمدي . ( قوله : أولئك سادات الوقت ) أي أشرافه بسبب ما منحوا بسابق العناية والقسمة . ( قوله : لا تهتدي ) أي لا تصل نوب الزمان أي حوادثه التي يحدثها الحق فيه من