كان قد وجده ، وحاصله أنه يمشي حاله بآثار ما سبق إلى أن يعيده الحق فيزيل عنه ما هو فيه من القلق والكرب .
( ومن ذلك البواده والهجوم البواده ) من بدهه الشيء أي : فجأه ( ما يفجأ قلبك من الغيب على سبيل الوهلة ) أي : البغتة أو له موجب وهو ( إما موجب فرح وإما موجب ترح ) أي : حزن ( والهجوم ما يرد على القلب بقوّة الوقت ) والحال ( من غير تصنع ) أي :
تكلف ونظر ( منك ) في سبب وكلاهما يقع ابتداء ، لكن الأول له سبب والثاني لا سبب له ( و ) كل منهما ( يختلف في الأنواع ) والأحوال الواردة على العبد ( على حسب قوّة الوارد وضعفه ، فمنهم من تغيره البواده وتصرفه الهواجم ) فيتأثر بها لقوّة الوارد عليه فينشأ عنه الحركة والصياح ، والذهول والذبول ( ومنهم من ) لا يتأثر بها بل قد ( يكون فوق ما يفجأه حالا وقوّة ) لضعف الوارد فيكون أقوى ، وأثبت منه في الحمل ، فلا يظهر عليه أثره كما قيل للجنيد رضي اللّه عنه لما كان في السماع ، فتحرّك الناس ولم يتحرّك يا سيدي ما لك في هذا شيء فأجابه السائل بقوله تعالى :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
[ النمل : 88 ] أي أنه يجد كما يجدون ، وهو أقوى على حفظه منهم ، ومن ثم قال المصنف ( أولئك سادات الوقت كما قيل لا تهتدي نوب الزمان إليهم ) أي : لا تتغير أحوالهم بخلاف ما يطرأ على العالم من السعة والضيق والعوافي والبلايا وغيرها مما يحدث في الزمان ( ولهم على الخطب الجليل ) أي : على ما
شرح
فهو لقوّة تمكن صاحبه بالنسبة لمن دونه يتأثر بألم الأفول ، ثم يجد بعده بركات نوره ويتوقع عوده ، ومحصله استمرار الانتفاع زمن الوجود بالنور ، وبعد الأفول والذهاب ببقاء الأثر إلى أن تعود هذه الأنوار .