تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
حتى لم يلتفت إلى غيره ، ( وأمارة أنه اتصل بذلك أنه بالكلية عن كليته بطل ) أي : خلت نفسه ، وكلّت عن طلب شيء آخر لخمودها وذبولها تحت سلطان الحقيقة ( و ) من ثم ( قال بعض المشايخ : انتهى سفر الطالبين إلى الظفر بنفوسهم ) أي : غاية مطلوب السالكين الظفر بنفوسهم ، وإليه انتهى سفرهم ، ( فإذا ظفروا بنفوسهم فقد وصلوا . قال الأستاذ رحمه اللّه يريد ) كل منهم ( به إنخناس أحكام البشرية واستيلاء سلطان الحقيقة ) عليها بأن تخنس نفوسهم ويستولي على الإحساس بها سلطان الحقيقة ( فإذا دام للعبد هذه الحالة ، فهو صاحب تمكين ) ثم أوضح ما مرّ من التلوين والتمكين بما ذكره بقوله : ( كان الشيخ أبو علي الدقاق رحمه اللّه يقول : كان موسى عليه السلام صاحب تلوين ) حيث كلم ربه ( فرجع من سماع الكلام ) منه إلى الناس ( واحتاج إلى ستر وجهه ) بأن أتى إليهم متبرقعا ( لأنه أثر فيه الحال ونبينا صلى اللّه عليه وسلم كان صاحب تمكين ) حيث ذهب ليلة الإسراء وشاهد ما شاهد ( فرجع كما ذهب لأنه لم يؤثر فيه ما شاهده تلك الليلة ) لتمكنه ، ومن ثم قال : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » .
شرح
الأنفة التي لا يرضى من اتصف بها بغير ذات الحق تعالى . ( قوله : أي خنست نفسه الخ ) تفسير لبطلانه عن كليته ، ومحصله أن دليل وصوله إلى الحق اكتفاؤه بعلمه وقسمته الأزلية ، وهو قدم إبراهيمي مشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وعلى نبينا وسلم لجبريل في قصة المنجنيق حين سأله في حال رميه به ، « ألك حاجة حيث قال له : أما إليك ، فلا وأما إليه فعلمه بحالي يغني عن سؤالي » أو كما ورد . ( قوله : إلى الظفر بنفوسهم ) أي بملكها ومعرفة قدرها وحقها فتوصلوا بذلك إلى معرفة عظمة اللّه وجلاله وحقه عليهم ، ولذلك قال بعد ذلك في معنى ظفرهم بها يريد كل منهم به انخناس أحكام البشرية الخ ، فتحصل أن الوصول في كلامهم إنما هو لقطع مسافة النفس ، وعلقها حتى تغفل عنها بالكلية . ( قوله : فإذا دام للعبد هذه الحالة ) أي التي هي غلبة أنوار الحقيقة على إحساسه حتى انخنست نفسه بالوصول إلى غاية مطلوبها ، فهو صاحب تمكين أي وإن عاد إلى الإحساس لمعنى شريف ، فيدوم له نعت هذا المقام ، ومني عليك السلام . ( قوله : كان موسى عليه السلام صاحب تلوين ) أي في خصوص هذا المقام وإلا فقد تمكنت في مقام التمكين منه الأقدام ، وإنما ذلك من تصريف الحق ليظهر شرف السيد الأحق ، والحاصل أنه بواسطة قوّة ما ورد عليه في مشهده وقع له التأثر بالتغير الظاهر والإنسان المحمدي الكامل قد قوي على وارده الأقوى بسر قوة اليقين ، فلم يتأثر في الظاهر مع ثبوت التكليم له مكافحة مع رؤية الحق بالبصر في حضرة القدس ، وذلك ليلة تشريفه بالمعراج الجسماني إلى مقام المكافحة ، وذلك لقوّة تمكينه عليه الصلاة والسلام . ( قوله : ومن ثم ) أي من قوّة تمكينه قال في الخبر الصحيح : « أنا سيد ولد آدم » أي