( وكان ) أبو علي ( يستشهد على هذا بقصة يوسف عليه السلام ) من ( أن النسوة اللاتي رأين يوسف عليه السلام قطعن أيديهن لما ورد عليهنّ من شهود يوسف عليه السلام على وجه الفجأة ) أي : البغتة ( وامرأة العزيز كانت أتم في بلاء يوسف ) وحبه ( منهنّ ثم لم ) الأولى فلم ( تتغير عليها شعرة ) من شعرها ولا شيء من بشرتها ( ذلك اليوم لأنها كانت صاحبة تمكين في حديث ) أي : قصة ( يوسف عليه السلام ) لأنها لما توالى عليها النظر إليه ، وعلى قلبها جماله لم تلتفت إليه وقت خروجه على النسوة اللاتي لم يطقن ما أطاقت لغلبة شغلهن به على إحساسهن وكنّ صاحبات تلوين لتغير أحوالهن ( قال الأستاذ واعلم أن التغير ) الحاصل ( بما يرد على العبد يكون لأحد أمرين إما لقوة الوارد أو لضعف صاحبه ) عن تحمله ( والسكون من صاحبه ) يكون ( لأحد أمرين إما لقوته أو لضعف الوارد عليه ) فإن كان الوارد قويا وصاحبه ضعيفا لم يحمله ، وإن كان بالعكس حمله ولم يتغير . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول أصول القول ) الجارية ( في جواز دوام التمكين ) على العبد ( تتخرج على وجهين أحدهما ما لا سبيل إليه ) أي : إلى دوامه ( لأنه قال صلى اللّه عليه وسلم ) لما قال له حنظلة ، وهو
شرح
المقدّم عليهم في جميع المشاهد والمقامات ، وذلك بما منح من سر التمكين والتمكن ، وقوله فيه : « ولا فخر » أي ولا فخر أعظم من هذا ، ويكون قد قال ذلك تحدثا بالنعمة ، أو المعنى لا أقول ذلك افتخارا على حسب ما جبل عليه من هضم النفس والتواضع اه .
( قوله : وامرأة العزيز الخ ) الذي يفهم منه أن تمكن امرأة العزيز في ابتلائها بحب يوسف وقوّة شغفها به أقوى من باقي النسوة اللاتي رأينه معها غير أنها بواسطة تكرر رؤيته عليه السلام ومزاولة جماله وكماله بتكرّر تصوّر القلب مجاليه تمرّنت ، وقويت بخلاف غيرها من باقي النسوة حيث أتاهم ذلك فجأة فغيبهنّ عن إحساسهنّ وبما قرّرناه يتبين الفرق أيضا بين المقامين المحمدي والموسوي فافهم واللّه أعلم . ( قوله : أما لقوّة الوارد الخ ) اعلم أنّ الوارد هو ما ينزل على القلب فيزعجه عن معتاده ويرفعه عن مراده من مواد الحق ومعارفه ، فيكون العبد الوارد واردا على مولاه مستغرقا به فيما أولاه ، وفوائد الوارد أما الورود على المولى بلا علة ، أو الخروج عن عبودية الأكوان في الجملة أو عن سجن النفس إلى شهود المنة فافهم .
( قوله : أما لقوّة الوارد الخ ) اعلم أن قوّة الوارد وضعفه ، وقوّة محل الوارد وضعفه جميعه من تصاريف الحق تعالى على حسب الاستعداد بسابق القسمة والحكمة العلية .
( قوله : في جواز دوام التمكين ) أي وعدم دوامه كما يفهم من بقية كلامه . ( قوله : أحدهما ما لا سبيل إليه ) أي لكونه من تصريف الحق من غير اختيار العبد . ( قوله : نافق حنظلة الخ ) قاله رضي اللّه عنه لما رأى من اختلاف حاله في اجتماعه به صلى اللّه عليه وسلم ومفارقته من قوّة