وجمعك به لكن لم يسفر نور نهاره حتى كرّ عليه عساكر الليل ) لسرعة زواله ( فهؤلاء بين روح ونوح ) أي : راحة ونياحة أي : بسط وقبض ( لأنهم بين كشف وستر كما قالوا :
فالليل يشملنا بفاضل برده * والصبح يلحفنا رداء مذهبا
والطوالع أبقى وقتا ، وأقوى سلطانا وأدوم مكثا وأذهب للظلمة ونفي للتهمة لكنها موقوفة على خطر الأفول ) أي : لكنها على خطر غروبها ( ليست برفيعة الأوج ) أي : بعالية الارتفاع ( ولا بدائمة المكث ثم أوقات حصولها وشيكة الارتحال ) أي :
سريعة الزوال ( وأحوال أفولها ) أي : غروبها ( طويلة الأذيال ) يعني الغيبة لقلة تمكن صاحبها ( وهذه المعاني التي هي اللوائح واللوامع والطوالع تختلف في القضايا ) أي :
الأحكام ( فمنها ما إذا فات ) أي : غاب ( لم يبق عنها ) الأولى عنه ( أثر ) على صاحبه لضعفه وقلة تأثيره فيه ( كالشوارق ) من الكواكب ( إذا أفلت ) أي : غابت ( فكأن الليل كان دائما ) وهذا أشمل للوائح واللوامع ، وأما الطوالع فهي ما ذكره بقوله ( ومنها ما يبقى عنه أثر فإن زال رقمه ) أي : أثره ( بقي ألمه وإن غربت أنواره بقيت آثاره ) كالشمس ( فصاحبه بعد سكون غلباته ) أي : قلقه ( يعيش في ضياء بركاته فإلى أن يلوح ) ذلك ( ثانيا يزجي ) أي : فهو يدافع ( وقته ) إلى أن يظهر له ذلك الأثر ثانيا ( على ) أي : لأجل ( انتظار عوده ويعيش بما وجد في حين كونه ) في زمن وجوده بما
شرح
زيادة عنهما غير أنه يزول بطرو بعض الحظوظ الموجبة للظلمة . ( قوله : قطعك عنك ) أي غيبك عن مألوفاتك وحظوظ نفسك ، وإذا قطعك عنك على ما ذكرناه فقد جمعك بالحق غير أنه لسرعة زواله ما أسفر نور نهاره في القلوب حتى كرّ عليه عساكر ليل الخطوب .
( قوله : فهؤلاء بين روح ونوح ) أي بين راحة بأنوار تلك الأحوال وعناء وبكاء بما يطرأ من ظلمات العادات . ( قوله : فالليل الخ ) التشبيه فيه باعتبار الوصل ، والفرقة بالليل والفجر .
( قوله : لكنها الخ ) محصله أن الطوالع ، وإن كانت أتم من اللوائح واللوامع ، وأقوى سلطانا غير أنها موقوفة على خطر بقاء الموانع بعد زوالها ، ومن أجل ذلك كانت غير رفيعة الأوج حيث أنها بعدم دوام مكثها ، وقرب ارتحالها وخطر تمكن الظلمة بعد زوالها لم تكن محمودة مطلقا . ( قوله : على خطر الأفول ) أي الزوال والخطر فيه ببقاء بعض الموانع . ( قوله : ليست برفيعة الأوج ) أي العلوّ .
( قوله : وأحوال أفولها الخ ) يريد بعد العود والطريان بسبب ملابسة بعض الحظوظ .
( قوله : الأولى عنه ) قد يقال أنه أنث باعتبار العود على المعاني . ( قوله : فكان الليل الخ ) أي فكما أن الليل يتحقق ويوجد سواه أشرقت كواكبه ، أو أفلت لضعف نور الكواكب ، فكذلك هذه الأنوار من حيث عدم ترتب الأثر على ذهابها . ( قوله : فإن زال رقمه الخ ) أي