فإن كان إبراقك داعي قلى * فإن قلبي بالقلى موجع
( فتكون ) الأشياء التي تظهر لهم ( أولا لوائح ثم لوامع ثم طوالع ) وهي أسماء لأحوال السالكين كما مرّ لكن محلها غير المتمكنين في أحوالهم أما المتمكنون فيها ، فلا تسمى أحوالهم بها بل بالوجد والوجود وغيرهما مما مرّ .
( فاللوائح كالبروق ما ظهرت حتى استترت ) لسرعة هجومها وذهابها ( كما قال القائل ) معنى ذلك ( افترقنا حولا فلما التقينا كان تسليمه عليّ وداعا ) كذلك ، ( وأنشدوا ) أيضا في ذلك :
يا ذا الذي زار وما زارا * كأنه مقتبس نارا
مر بباب الدار مستعجلا * ما ضرّه لو دخل الدارا
واللوامع أظهر من اللوائح وليس زوالها بتلك السرعة التي للوائح ( فقد تبقى اللوامع وقتين وثلاثة ) مثلا ( ولكن كما قالوا والعين باكية لم تشبع النظرا ، وكما قالوا :
لم ترد ماء وجهه العين إلا شرقت قبل ريها برقيب ) أي : حافظ شبه به زوال الحال في الرجوع إلى إدراك النفس بساعة بعد أخرى ( فإذا لمع ) الطالع ( قطعك عنك
شرح
من شريف الحالات قل لي فيوم البين أي زمن الفراق لهذه الأنوار ما تصنع للألم الذي يحصل للقلب من مفارقتها ، وفي المقام تجريد لا يخفى ، وقوله إن كان إبراقك الخ محصله أنه يستفهم عن سرعة زوال هذه الأنوار بعد تحققها أي داع لها فإن كان القلى ، فيكون قلبه دائم التوجع ، ولا يخفى ما في المقام من البلاغة الحاصلة من مخاطبة الأبراق . ( قوله : فاللوائح كالبروق ) جمع لائحة وهي ما يلوح من نور التجلي ، ثم يزول سريعا وتسمى بارقة وخاطرة أيضا . ( قوله : كما قال القائل الخ ) التشبيه في مطلق سرعة الزوال لا في الحصول والطروّ لأنه قد يكون في اللوائح مع القرب في المعاودة .
( قوله : يا ذا الذي زار ) أي في الصورة وما زار في الحقيقة فكأنه في سرعة الرجوع مقتبس نارا لا زائر . ( قوله : واللوامع أظهر الخ ) أي لأنها أنوار ساطعة تلمع لأهل البداية من أرباب النفوس الضعيفة فتنعكس من الخيال إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة بالحواس ، وهي إما من غلبة أنوار القهر ، والوعيد على النفس ، فتضرب إلى حمرة وإما من غلبة نور اللطف والوعد فتضرب إلى الخضرة والفقوع فافهم . ( قوله : أظهر ) أي أتمّ نورا لبقائها بالنسبة للوائح . ( قوله : ولكن كما قالوا الخ ) الغرض أن في كل انتفاء التمكن من المقصود بواسطة وجود بعض المكدّرات أقول ، ومن ذلك وألطف قول بعضهم :ما خلونا مع الحبيب ولا طر * فة عين إلا علينا رقيب
بل خلونا بقدر ما قلت أنت السحر * فوافي فقلت كيم الطبيب( قوله : فإذا لمع الخ ) يريد أن الطوالع أتم من اللوامع واللوائح باعتبار بقاء النور