نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 130
يطرقهم من الأمور العظيمة في أنفسهم ( لجام ) أي : قوّة وثبات وحفظ . ( ومن ذلك التلوين والتمكين التلوين صفة أرباب الأحوال والتمكين صفة أهل الحقائق ) التلوين يقال لنيل الحال والرجوع عنه ، فصاحبه يكون تارة مع الحق وتارة مع نفسه ، فهو متلوّن ويقال للانتقال من منزل إلى آخر إلى أن يصل إلى مطلوبه الأقصى فيصير متمكنا ( فما دام العبد في الطريق فهو صاحب تلوين لأنه يرتقي من حال إلى حال ، وينتقل من وصف إلى وصف ويخرج من مرحل ) أي : محل الرحيل ( ويحصل في مربع ) أي : محل الربيع ( فإذا وصل ) إلى مقام التوحيد وغلب على قلبه الحق حتى لم يلتفت إلى غيره ( تمكن ) في مقامه ( وأنشدوا ) في معنى ذلك : ( ما زلت أنزل في ودادك منزلا * تتحير الألباب دون ) وفي نسخة عند ( نزوله * وصاحب التلوين أبدا في الزيادة ) ينتقل ( وصاحب التمكين وصل ) إلى مقام التوحيد ( ثم اتصل ) بحال الحق بأن غلب على قلبه حاله تصاريف فعله ، قبضا أو بسطا بالتأثير في تغير أسرارهم ، وإن ظهر أثر ذلك على ظواهرهم ، وذلك لما تحققوا به من مقام التمكين وقوّة اليقين ، وقوله : ولهم على الخطب الخ كالدليل على ذلك فافهم . [ ومن ذلك التلوين والتمكين ] ( قوله : التلوين والتمكين ) هما وصفان وحالان الأوّل للسالكين والثاني للواصلين ، وفي الاسم إشارة للمسمى إذ صاحب الحال الأوّل بين سكر وصحو وصاحب الحال الثاني دائما في المحو . ( قوله : فصاحبه يكون تارة مع الحق ) أي فهو حينئذ غريق بحر المشاهدات ، وقوله : وتارة مع نفسه أي بالقيام عليها يسوسها برياضة المتابعات ، فهو متلوّن بالحالين متلذذ في المشهدين متنقل من حضيض المألوفات إلى أوج سماء المشاهدات والمكاشفات مجد في المطلوب ليصل إلى ديار المحبوب ، هذا معنى مقام التلوين وسر قرب المحبين فافهم . ( قوله : ويقال للانتقال ) أي المعنوي من منزل ومقام إلى منزل ومقام آخر أعلى منه . ( قوله : فإذا وصل إلى مقام التوحيد ) أي وظهر له الحميد المجيد غلبته سواطع أنوار الحقيقة ، فغاب عن حسه بلب لباب الطريقة . ( قوله : ما زلت أنزل الخ ) يظهر أنه حكاية عن حال التلوين البالغ في نهايته إلى مقام التمكين فقوله منزلا يعني به المقام كالزهد والورع وغيرهما ، وقوله : تتحير الألباب دون نزوله أي تقع العقول الكاملة في حيرة صفائه حتى يتم التهيؤ للترقي لما هو أعلى منه من المقامات حيث ذلك غير مقدور للنفس إلا بإعانة الحق تعالى . ( قوله : بأن غلب الخ ) تصوير لمعنى قوله : ثم اتصل ومحصله أن الوصول معناه بلوغ العبد درجة النزاهة عن دنس المألوفات بواسطة غلبة ما للحق على ما للخلق . ( قوله : وأمارة ) أي علامة إنه اتصل أي اتصاله أنه بفنائه واستغراقه في أنوار الحقيقة بالكلية عن كليته بطل فلم يشهد غير الحق ولم يلتفت إلى ما سواه حيث وصل إلى درجة