تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
يقتضيها ، وبعضها لا يقتضيها فإنها تأتي بمعنى فعل ( نحو سافر وطارق النعل وأمثاله ) نحو دافع أي سفر وطرق ودفع وبمعنى فعله أي : للتكثير نحو ضاعفته أي : ضعفته وبمعنى افعل نحو عافاك اللّه أي : أعفاك ، ( وأنشدوا ) في هذا المعنى أعني في قوّة الوارد المقتضية للاستغراق ( فلما استبان ) أي : تبين وظهر ( الصبح أدرج ) أي : غيب ( ضوءه ) الحاصل ( بأنواره أنوار ضوء الكواكب ) فاستغنى عن ضوئها ، ثم أشار إلى كمال الوارد عليهم بحيث لم يبق لهم متسع لغيره بقوله : ( يجرعهم كأسا ) من ذلك الوارد ( لو ابتلى اللظى ) وفي نسخة ابتليت لظى أي : جهنم ( بتجريعه طارت ) أي : ذهبت وفنيت ( كأسرع ذاهب ) فهذه ( كأس وأيّ كأس ) كأس ( تصطلمهم عنهم ) أي : تستأصلهم عن أنفسهم ، وأكد ذلك بقوله ( وتفنيهم وتختطفهم منهم ) أي : من أنفسهم ( ولا تبقيهم كأس لا تبقي ولا تذر ) منهم شيئا ( تمحوهم بالكلية ولا تبقي شظية ) بتشديد الياء أي : فلقة ( من آثار البشرية كما قال قائلهم ساروا ) أي : عن إحساسهم بأنفسهم ( فلم يبق ) لهم ( لا رسم ولا أثر ) والمعاينة قيل غايتها تحقيق إحاطة الذات التي لا يصح مع وجودها كون الغير ، واعلم أن معاني هذه الألفاظ وراء طور العقل لا يعرفها إلا أهل العنايات لأنها تتعلق بتوحيد اللّه وتوحيده تعالى المتعلق بذاته وصفاته لا يصح أن يكون من مدركات كل العقول . ( ومن ذلك اللوائح والطوالع واللوامع ، قال الأستاذ رضي اللّه تعالى عنه هذه الألفاظ ) كناية عن اختلاف أحوال أرباب السلوك ، وما يفتح اللّه به عليهم من
شرح
العبد المقرّب إذا تجرّع كأس محبته تعالى أطفأت لظى مشتهياته ومألوفاته ، وأذهبتها منه كأسرع ذاهب فيفنى عنها فناء لا عود بعده أبدا . ( قوله : فهذه كأس وأيّ كأس الخ ) محصله ما ذكرناه قبل مجملا . ( قوله : ساروا ) أي سافروا عن حظوظ أنفسهم فلم يبق لهم رسم ولا أثر ، أي وذلك لفنائهم عن الحظوظ والعادات . ( قوله : تحقيق إحاطة الذات ) أي تحقيق عموم وشمول العلم الذي لا يصح مع وجوده وجود الغير ، فليس المراد كنه الحقيقة الإلهية لاستحالة الكشف عنه لأحد من الخلق ، واللّه أعلم . ( قوله : واعلم أن معاني هذه الألفاظ الخ ) محصله أن ما تقدّم من معانيها هو من باب التقريب للعقول القاصرة ، وإلّا فحقائق معانيها هي من وراء العقل المقيد بالرسوم الخلقية لا يعرفها إلّا أرباب العقول المطلقة من حبس عقالها ، وهم أهل العنايات والولايات .

[ ومن ذلك اللوائح والطوالع واللوامع ]

( قوله : اللوائح والطوالع واللوامع ) هي كما سيأتي في الشارح قريبة المعاني ، وهي من أحوال المبتدئين في السلوك والترقي واللوامع أقوى من اللوائح ، والطوالع أقوى من اللوامع . ( قوله : كناية عن اختلاف أحوال الخ ) أي فلكل من هذه الأحوال أنوار مختلفة قوّة وضعفا باختلاف قوّة وضعف أربابها ، فهي كلها أنوار تقع لهم