تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
نفسه ، ( ثم المشاهدة وهي حضور الحق ) تعالى ( من غير بقاء تهمة ) لما شاهده من الكمال وتطلق المشاهدة على رؤية الأشياء بأدلة التوحيد ، وعلى رؤية الحق في الأشياء وعلى حقيقة اليقين ، وهو الموافق لما ذكره المصنف ، والضمير إذا وقع بين مؤنث ومذكر يجوز تأنيثه وتذكيره كما سلكه في ضميري المكاشفة والمشاهدة ، ( فإذا أصحت سماء السر عن غيوم الستر ) أي : الحجاب ( فشمس الشهود ) للحق ( مشرقة عن برج الشرف وحق المشاهدة ما قاله الجنيد رحمه اللّه وجود الحق ) تعالى ( مع فقدانك ) وفنائك ( فصاحب المحاضرة مربوط بآياته ) أي : براهينه وخوارق عاداته ( وصاحب المكاشفة مبسوط بصفاته ) ونعوته ( وصاحب المشاهدة ملقى بذاته ) لفنائه عما سوى الحق ( و ) أيضا ( صاحب المحاضرة يهديه عقله ) بالنظر في الأدلة
شرح
الضروري الذي لا يستطيع دفعه عن نفسه . ( قوله : وهي حضور الحق ) أي تحققه في قلبه بحق اليقين بحسب ما اتضح له من شهود العين . ( قوله : من غير بقاء تهمة ) أي شبهة لما شاهده من الكمال لتحقق يقينه بوجوده . ( قوله : وعلى رؤية الحق في الأشياء ) أي فصاحب مقامها يطالع الحق في الخلق أي يرى الخلق قائما بالحق بواسطة فنائه فعلا ووصفا في فعل الحق وفي وصفه . ( قوله : يجوز تأنيثه وتذكيره ) أي باعتبار المحدّث عنه والحديث . ( قوله : فإذا أصحت سماء السر الخ ) يشير بما اتقنه من الحكمة الإشارية ، وأحكمه من نسج برد الواردات الأقدسية إن ما تشرّف به نوع الإنسان وارتفع به على سائر الأكوان من سر اللّه المودع في السر ، ومدار التكاليف بالأمر والنهي إذا انجلى عنه حجاب الغفلات وستر المكاشفات وعين المراقبات ، يبدو له بذلك بدر سماء السعود ، وتشرق له شمس شرف الشهود ، ويتجلى له الإله الحق المقصود ، وذلك بواسطة إفاضة الأنوار على عين بصيرة الإستبصار ، فيرى الحق بحق اليقين ، ويشافهه بإلهام سر التمكين لتحققه بشرف مقام الوجود بفناء الفناء عن غير ذات المعبود ، هذا ما أشار إليه بلطيف العبارة وما رمز له بفائق الإشارة تأمّل تفهم ، واللّه بالحال أعلم . ( قوله : وحتى المشاهدة ما قاله الجنيد ) إذا تأمّلت ما تقدّم تعلم أنه مثل ما أشار إليه الولي الأعلم . ( قوله : وجود الحق تعالى مع فقدانك ) أي مع فنائك عما سواه حتى عن نفسك الذي هو لا يكون إلا إذا تحقق العبد في مقام الوجود وجمع الجمع . ( قوله : مربوط بآياته ) أي لوقوفه معها وسكونه إليها ، وقوله : مبسوط بصفاته أي آنس بما منحه الحق تعالى من نعت البيان والاستغناء عن البرهان . ( قوله : ملقى بذاته ) أي غريق في بحار أحدية الحق تعالى فهو لا يرى في الوجود غيرا لتحققه بمقام الوجود الحق ، واللّه أعلم . ( قوله : يهديه عقله ) أي يدله على الحق لأنه آلة في النظر في الأدلة والبراهين إذ هي
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 122 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على