( وصاحب المكاشفة يدنيه ) أي يقربه ( علمه ) بالحق وصفاته ( وصاحب المشاهدة تمحوه معرفته ) بذلك ( ولم يزد في بيان تحقيق المشاهدة أحد على ما قاله عمرو بن عثمان المكي رحمه اللّه )
( ومعنى ما قاله أنه تتوالى أنوار التجلي على قلبه من غير أن يتخللها ستر ) أي :
حجاب ( وانقطاع ) ، وتتوالى ( كما لو قدر اتصال البروق ) في الليلة الظلماء ( فكما ان الليلة الظلماء بتوالي البروق فيها واتصالها ) أي : اتصال بعضها ببعض ( إذا قدرت ) وجوداتها ( تصير في ) نحو ( ضوء النهار ، فكذلك القلب إذا دام به دوام التجلي ) بدوام أنوار المعارف عليه ، ولم يتخللها غفلة ( متع ) ببنائه للفاعل بالمثناة الفوقية ، وتخفيفها أي : ارتفع وطال ( نهاره فلا ليل ) له ، ( وأنشدوا ) في معناه :
( ليلى بوجهك مشرق * وظلامه في الناس ساري
والناس في سدف ) جمع سدفة بضم السين وفتحها فيهما وهي الظلمة أي :
ظلم ( الظلا * م ونحن في ضوء النهار * وقال النوري لا يصح للعبد المشاهدة ،
شرح
مرائي ينظر العقل فيها صور الأشياء بل يتحقق فيها حقائقها . ( قوله : يدنيه ) أي يقرّبه قربا معنويا على الذي هو ثمرة نظره في الدليل على معنى أنه يوصله لمقصوده ، ويبلغه إلى غاية مطلوبه . ( قوله : تمحو معرفته ) أي لأنها تنتج أن الوجود عين الموجود ، وأنه لا شيء غير الوجود الذاتي الحق . ( قوله : ولم يزد في بيان الخ ) أقول إذا نظرت فيما قدمته وأشرت إليه ، وعوّلت في بيان المراد عليه عند قوله : فإذا أصحت الخ تعلم أنه يؤدّي معناه ، ويناشد بفحواه ، واللّه ولي الإحسان لا يخص بالحكمة أهل زمان واللّه أعلم .
( قوله : ومعنى ما قاله الخ ) محصله أن هذه الأنوار باعتبار عدم دوامها تكون كالبروق غير أن البروق إذا توالت وتراسلت في الليلة الظلماء تصيرها كالنهار بكثرة الأضواء ، فكذلك القلب إذا دام به التجلي بدوام أنوار المعارف متع نهاره ، وانتفع به انتفاعا تاما . ( قوله :
ليلي بوجهك مشرق الخ ) الغرض له التحدّث بمظاهر الكرم والشكر لمولى النعم ببيان ما منحه من معارف الأنوار ، وآيات التبصر والإستبصار مما صار به ليله كرابعة النهار بواسطة فنائه عن حظوظ الغفلات التي قد يخفي سريانها في طبع البشريات ، فكأنهم بها في حالك الظلام محجوبين عن مقام الاحترام ، وهو نفعنا اللّه به بواسطة توالي الأنوار دائم التنعيم ، وبالمتابعات على الصراط المستقيم ، قوله ليلي أي ما كان يشبهه في الظلمة التي تنشأ من الوقوف مع العادات والمألوفات ، مشرق بوجهك أي مضيء بقصدك ، والعمل بمتابعة نبيك ، مع أن الحال في غالب الناس عموم ظلمته واستحكام مضرّته لعدم توفيقهم لإماطة عيوبهم ، والحجة للّه سبحانه وتعالى حيث لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، وإلا فالكيل عبيد ومحل للتسديد ، فافهم .