تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
بنفسي ( كنت أنا ) أي : ثابتا مختارا لما أنا فيه ( ولكني محو فيما هو ) مجريه عليّ من أحكام القدرة بالتصرف فيّ كيف شاء كلمه السائل بأحكام العبودية وأجابه الشبلي بأحكام الربوبية ، ولما كان المحق مناسبا للمحو ذكره بقوله ( والمحق فوق المحو لأن المحو ) في العادة ( يبقي أثرا والمحق لا يبقي أثرا ) بل يزيل الشيء بالكلية ( وغاية همة القوم ) وطلبهم ( أن يمحقهم الحق عن شاهدهم ) أي مشاهدتهم لأنفسهم ( ثم لا يردّهم إليهم بعد ما محقهم عنهم ) ومتى ردّهم إليهم لقيام حقه ورجاء فضله لم يكن ذلك نقصا ، بل هم في ذلك محل لجريان فعله لا شغل لهم بغيره . ( ومن ذلك الستر والتجلي ) الستر من قبل العبد كون البشرية حائلة بين السر وشهود الغيب ، فإذا طهر النور الغيبي أزال حجاب البشرية ، ومن قبل الحق ستره عن العبد حاله والتجلي من قبل العبد زوال حجاب البشرية والصقال مرآة القلب عن صدأ طبائع البشرية ، ومن قبل الحق كشفه عن العبد حاله ، وسئل بعضهم عن التجلي والتحلي والتخلي فقال : التجلي ظهور الذات في حجب الأسماء والصفات تنزلا ،
شرح
وقال : « لا راحة للعبد دون لقاء ربه » إلى غير ذلك من الأخبار ، وقد لوّح الناظم لذلك أيضا في اللامية حيث قال :فإن شئت أن تحيا سعيدا فمت به * شهيدا وإلّا فالغرام له أهل( قوله : لا يردهم إليهم ) أي لا يردّهم إلى الإحساس ، وذلك لقوّة لذة يجدونه في حال سكرهم ومحقهم .

[ ومن ذلك الستر والتجلي ]

( قوله : الستر والتجلي ) أقول هما من متعلقات قدرته تعالى وإرادته فهما من المحدثات عن تصاريف الحق تعالى . ( قوله : كون البشرية حائلة ) أي وذلك باعتبار وقوف العبد مع عاداته ومألوفاته ، وقوله : فإذا ظهر النور الغيبي أي إذا أشرقت أنوار المعاملات على طريق المتابعات بواسطة إخلاص النيات أزال ذلك حجاب البشرية أي كان سببا في ذلك . ( قوله : ستره عن العبد حاله ) أي لطفا به ليدوم على جده واجتهاده في معاملاته لاحتمال وقوفه واستحسانه ما يمنحه ربه به لو كشف له ذلك . ( قوله : زوال حجاب البشرية ) أي سواء كان بكسب ، أو موهبة باعتبار سابق القسمة . ( قوله : وانصقال مرآة القلب ) أي صفائها وجلائها بكثرة الذكر والفكر والاستغفار ، أو بالموهبة في باطن الأمر ، وإن لم يظهر في بادىء العين حتى يشهد ما يرد على السر من أنوار الواردات الإلهية . ( قوله : كشفه عن العبد حاله ) أي حتى يذوق لذة المناجاة ، وما منح من توالي الإمدادات السرية . ( قوله : ظهور الذات في حجب الأسماء الخ ) أي بأن يشهد العبد ذاته تعالى من وراء