تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الذميمة بإثبات أضدادها من الصفات الحميدة ، فهو معطل مهمل . ( وينقسم ) المحو انقساما آخر أعلى مما مر من محو العادة ( إلى محو الزلة عن الظواهر ) أي : الأبدان ( ومحو الغفلة عن الضمائر ) أي : القلوب ( ومحو العلة عن السرائر ، ففي محو الزلة إثبات المعاملات ) مع اللّه تعالى ( وفي محو الغفلة إثبات المنازلات ) من المقامات ( وفي محو العلة ) وهي المشغلة عن اللّه تعالى ( إثبات المواصلات ) به تعالى ( هذا ) المذكور ( محور إثبات بشرط العبودية ) أي : بالإضافة إلى العبد ( وأما ) وفي نسخة فأما ( حقيقة المحو والإثبات ) وهي التي من جهة الحق تعالى ( فصادران ) الأولى فصادرة ( عن القدرة ) الإلهية ( فالمحو ما ستره الحق ) تعالى ( ونفاه ) عن العبد ( والإثبات ما أظهره الحق وأبداه والمحو والإثبات ) من هذه الجهة ( مقصوران على المشيئة ) من اللّه تعالى ولا نهاية لهما ، ( قال اللّه ) سبحانه و ( تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
[ الرعد : 39 ] قيل يمحو عن قلوب العارفين ذكر غير اللّه تعالى ، ويثبت على ألسنة المريدين ذكر اللّه ) وجمهور المفسرين على أن المعنى يمحو ما يشاء ، ويثبت من الأحكام وغيرها ، فلا نهاية لذلك . ( ومحو الحق لكل أحد وإثباته ) له يكون ( على ما
شرح
( قوله : وفي محو الغفلة الخ ) أي وهو لا يتحقق إلّا بتنقية الداآت الباطنة كالحقد والحسد والكبر والعجب وغيرها ، ثم بعد ذلك يخلص القصد في عبادته للّه وحده . ( قوله : فصادران عن القدرة ) أي بحسب القسمة بالحكمة ولذا تجد بعض المجذوبين هابطا في تجليه من الحقيقة إلى الحكمة ، وتجد بعض السالكين صاعدا في ترقيه من الأغيار إلى الحقيقة ، وكل على كماله واللّه أعلم . ( قوله : الأولى فصادرة ) أي لأن المحدّث عنه حقيقة المحو والإثبات . ( قوله : فالمحو ما ستره الحق تعالى ونفاه عن العبد ) أي ما ستره ونقله عنه من كل شاغل يشغله عن ربه ، والإثبات ما أثبته له من كل ما يدنيه إلى قربه من رحمته . ( قوله : قيل يمحو عن قلوب العارفين الخ ) قصره عليهم للعناية وإلا فالتعميم أحق في الرعاية ، أو هو باعتبار الشأن والعادة الإلهية . ( قوله : ومحو الحق لكل أحد الخ ) أي فما يمنح اللّه به عبده وما يورده عليه من واردات إحسانه هو على ما يليق بحال العبد بحسب سابق القسمة بالحكمة الباهرة ، واعلم أنّ المحو والإثبات بالنظر للآثار ، وذلك يختلف باعتبار الناظر فيها لأنه إما أن يكون مجوذبا أو سالكا ، فالمعنى الذي دخل به المجدّوب في الآثار ليس هوس المعنى الذي خرج عنه السالك لربه فهما بين داخل وخارج أبدا وقد يلتقيان في المنازل ، فيكون المجذوب نازلا والسالك في مشاهدتها صاعدا وكذلك حالهما في الأسماء والصفات فيتفق علمهما ومنازلتهما ، ويختلف بساطهما مع الاتفاق في المقصد فافهم . ( قوله : على ما يليق بحاله ) أي على حسب استعداده بمقتضى سابق القسمة والحكمة .