لمن قرّبه ( تبدو من الغيب ، ولا تدار إلا على أسرار معتقة ، وأوراح عن رق الأشياء محرّرة ) أي لا ترد إلا على أرباب القلوب الزاهدة في الدنيا المعتقة عن رق الشهوات المحرّرة عن التعلق بالعادات الجارية في عموم الأوقات . ( ومن ذلك المحو ، والإثبات المحو رفع أوصاف العادة ) بغيرها ( والإثبات إقامة أحكام العبادة فمن نفى عن أحواله الخصال الذميمة ، وأتى بدلها بالأفعال والأحوال الحميدة ، فهو صاحب محو وإثبات ) فمحو الجهل يحصل بإثبات العلم ومحو الكل يحصل بملازمة العمل وكذا القول في سائر ما يمحى ويثبت في القلوب ، والجوارح من الصفات . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : قال بعض المشايخ لواحد ) من تلامذته ( أيش ) أي : أي شيء ( تمحو وأيش ) أي : وأي شيء ( تثبت ) سأله عن حاله في وقته ليعرف مقامه الذي هو فيه ( فسكت الرجل فقال ) له ( أما علمت أن الوقت محو وإثبات إذ من لا محو له ولا إثبات فهو معطل ) بفتح الطاء ( مهمل ) نبهه لما سكت على ما ينبغي له الاشتغال به في وقته حيث عرفه أن العبد متى لم يكن مشتغلا بإزالة الصفات
شرح
والسنة المصطفوية ، وقد قدمنا أنّ المحو أنواع فارجع إليه إن شئت ، وسيأتي للشارح .
( قوله : فمن نفى عن أحواله الخ ) محصله أنه أنواع بعضها من الكمال وباقيها من الأكمل وكل منها لا يتم إلا لمن قويت متابعته لسيد المرسلين ، وإمام النبيين والعارفين من المحققين فجميع الأحوال والمقامات لا يترتب إلّا على إخلاص العبادات بعد إيقاعها على سنن المتابعات . ( قوله : فقال أما علمت الخ ) أقول ما ذكره نفعنا اللّه ببركاته شامل لجميع أنواع المحو والإثبات الذي هو بالنسبة للعوام والخواص وخواص الخواص .
( قوله : فهو معطل مهمل ) أي حيث فوت على نفسه ما به يكون الشرف ، بل قد يكون تعرض إلى مهاوي المهالك وأسباب التلف .
( قوله : وينقسم الخ ) محصله أنّ المحو والإثبات قد يعتبر من جهة العبد ، وقد يلاحظ من حيث فعل الرب ، أما الأوّل فأقسام ثلاثة محو المخالفات الظاهرة والباطنة برعاية المتابعات ، ومحو الغفلات بنفي الحظوظ والمألوفات بدوام المراقبات ، ومحو العلل المشغلات يحقق دوام المواصلات ، وأما الثاني فهو ما نزه الحق عبده عنه ونفاه بما أثبته له من المقامات والمكاشفات ، وذلك لا نهاية له إلا أنه بمشيئة الحق سبحانه وتعالى . ( قوله : إلى محو الزلة عن الظواهر ) أي وذلك يتحقق بعدم إيقاع الجوارح الظاهرة في شيء من الذنوب التي تكون بها كالغيبة والنميمة والنظر إلى ما حرم اللّه النظر إليه وأكل الحرام وشربه والزنا واللواط والسعي فيما لا يجوز في الشريعة وغير ذلك من باقي ما يتعلق بها . ( قوله : وفي نحو الغفلة الخ ) أي وهو يتحقق بدوام مراقبة الحق في جميع الحركات والسكنات .