تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
يليق بحاله ومن محاه الحق سبحانه ) وتعالى ( عن مشاهدة ) أي : مشاهدته لنفسه ، وأفعاله ( أثبته بحق حقه ، ومن محاه الحق عن إثباته به ) أي : بحق حقه ( رده إلى شهود الأغيار وأثبته في أودية التفرقة ، وقال رجل للشبلي رحمه اللّه : ما لي أراك قلقا ) كالطالب غائبا ( أليس هو ) أي : الحق ( معك وأنت معه فقال الشبلي لو كنت أنا معه )
شرح
( قوله : ومن محاه الحق الخ ) محصله أن من أراد الحق سبحانه وتعالى سحقه ومحقه عن سائر الكائنات أثبته أي حققه بحق حقه أي جعل حاله الوجود بوساطة فنائه عن فنائه بحق الحقيقة أي بغلبة مشاهدة أنوار الحقيقة فيتم له الوجود بها ، ومن محاه عن هذا المقام الذي أثبته له الذي هو الوجود بالحقيقة ردّه منه إلى شهود الأغيار بإثباته في أودية التفرقة ، فإذا كان العبد ممن سبق له الكمال يدوم في التفرقة مشاهدا للخلق بما لهم وللحق بما له وإلا جازت غيبته عن الأغيار مرة أخرى بالثبوت في مقامه الأوّل وهو الوجود بغلبة الحقيقة عليه . ( قوله : فقال الشبلي لو كنت أنا معه الخ ) اعلم وفقني اللّه وإياك أنّ أنوار السماء نجوم وأقمار وشموس ، وأنوار القلوب فهوم وعلوم ومعارف فكما أنّ أفق السماء مواضع طلوع وظهور ، كذلك أفق القلوب مواضع وجود فما يظهر فيه أنوار القلوب وجود المعاملات ، وهي أيضا أفق لما يبدو فيها من الثمرات ، وثمراتها أفق لما يرجى من قبولها ، فالشبلي وغيره قد تكلم بحسب شربه وحظه من تلك الأنوار رزقنا اللّه وإياك حسن الاستبصار . ( قوله : فقال الشبلي الخ ) محصله إجمالا التبري من القوّة والحول بإظهار حقيقة الفعل لمن له الطول . ( قوله : كنت أنا ) أي وذلك لكونه في أودية التفرقة ، وقوله ولكني محو الخ أي وذلك لكونه في حظائر الجمع . ( قوله : ولما كان المحق مناسبا للمحو ) أي مناسبا له من وجه لا من كل وجه ، فلا ينافي قوله بعد والمحق فوق المحو . ( قوله : والمحق فوق المحو ) أي ولا بدّ للمحب الطالب من منازلتهما ، وقهر النفس على التخلق بهما ويشير إلى ما ذكرناه قول ابن الفارض قدّس اللّه سره :ومن يتحرّش بالجمال إلى الردى * أرى نفسه من أنفس العيش ردّت ونفس ترى في الحب أن لا ترى عنا * متى ما تصدّت للصبابة صدّت وما ظفرت بالحب روح مراحة * ولا بالولا نفس صفا العيش ودّت وأين الصفا هيهات من عيش عاشق * وجنة عدن بالمكاره حفتيعني من أراد شهود الجمال ردّت نفسه إلى الهلاك ، وذلت إذ تدلت من شوامخ الدلال وإن اعتقدت أن لا ترى مشقة في قصدها صدت عن ورودها ، ولا يحصل الظفر بالمحبة لروح للراحة محبة ، ولا ينال الودّ والولاء من ودّت نفسه صفاء العيش بالعافية من البلاء واستبعد الناظم الصفاء للعاشق في دار الأكدار ، والجنة محفوفة بالمكاره لخبر : « حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات » ، وقال أيضا : « الدنيا سجن المؤمن » ،