ببعض ما يعلله به ) أي : يلهيه به ( بعض ما أثر فيه من المكاشفة بفجأة السماع ) أشار بذلك إلى أن الحق يلاطف بعض أوليائه ويؤنسهم قبل أن يفجأهم ، فلا يطيقون حمله ، فهذا الستر رحمة في حقهم ( وقال صلى اللّه عليه وسلم إنه ليغان ) أي : يغطي ( على قلبي حتى أستغفر اللّه في اليوم سبعين مرّة والاستغفار طلب الستر ) للذنب وشبهه ( لأن الغفر هو الستر ، ومنه غفر الثوب والمغفر وغيره فكأنه أخبر أنه يطلب الستر على قلبه عند سطوات الحقيقة إذ الخلق لا بقاء لهم مع وجود الحق وفي الخبر : لو كشف ) للعبد ( عن وجهه ) أي عن ذات الحق ( لأحرقت سبحات وجهه ) بضم السين والباء أي :
نوره وجلاله وعظمته ( ما أدرك بصره ) أي : العبد ، أشار إلى أن العبد لا يطيق رؤية الحق تعالى ، ولا كمال جلاله وإنما يكشف لكل عبد من رؤيته في الدنيا ما تقوى
شرح
دهشة التكليم ، وسماع كلام الحق سبحانه وتعالى . ( قوله : إنه ليغان الخ ) أي باغيان الأنوار القدسية التي توجب استغراقه بسبب غلبتها على قلبه ، وقوله : حتى أستغفر اللّه الخ أي حتى يكثر طلب الاستغفار مني لأعود إلى إحساسي ، فأقوم بما أمرت به من الإبلاغ ، والحاصل أن ما يستغرق فيه وما يرجع إليه بالستر الحاصل بالاستغفار مما يدوم له به الترقي إلى المقامات الأنفسية ، فهي أغيان أنوار لا أغيان أغيار فافهم .
( قوله : لو كشف عن وجهه الخ ) أي لو أزيل الحجاب عن العبد المانع له من رؤية الرب لأحرقت سبحات وجهه أي : أنوار عظمته وجلاله وكماله تعالى ما أدرك بصره أي لأنه لا يبقى الخلق مع الحق ، والحاصل أن رؤيته تعالى على حسب طاقة الرائي ، وهي بالبصر ممتنعة في الدنيا إلا بالنسبة إليه صلى اللّه عليه وسلم ، وأما لغيره فهي فيها بالبصيرة فقط ، وأما في الآخرة ، فهي بالبصير لعموم المؤمنين على ما يليق به تعالى ، وما يطيقونه بأن يخلق فيهم قوّة رؤيته على ما يليق به واللّه أعلم .
( قوله : أشار إلى أن العبد الخ ) محصله أن رؤية اللّه في الدنيا بالبصيرة ، وفي الآخرة بالبصر لا تكون على المعهود من الإحاطة بالكنه ولوازمها بل تكون على ما يطيقه العبد ، وعلى ما يليق بجلال الرب . ( قوله : كان يكشف له الخ ) هو تصوير لما يكون في هذه الدار بالنسبة لمشاهدة بعض المقرّبين من المؤمنين . ( قوله : كأنك تراه ) أي حيث أشار بالكائنية إلى استحالة ما عهد للبشرية من علم الكنه كالمحسوسات مع الحصر للذات على جري العادات .