والتحلي القيام بمعاني الأسماء تعبدا وتمثلا ، والتخلي سقوط الإرادة والاختيار اعتمادا وتوكلا . ( العوام ) من الصوفية ( في غطاء الستر ) بأن يخفي اللّه عنهم أحوالهم ( والخواص ) منهم ( في دوام التجلي ) من اللّه لقلوبهم حتى يعبدوا اللّه كأنهم يرونه ( وفي الخبر : إن اللّه إذا تجلى لشيء خشع له ) هيبة ( فصاحب الستر بوصف شهوده ، وصاحب التجلي أبدا ) كائن ( بنعت خشوعه والستر للعوام ) أي : ستر عيوبهم عنهم ( عقوبة ) لهم وبلاء ، وأما ستر ما لا حاجة لهم به من العلوم ، ولا قدرة لهم عليه عنهم لضعفهم عن إدراكه فرحمة لهم ( و ) الستر ( للخواص ) أي : يستر ما يكاشفهم اللّه به عنهم ( رحمة ) لهم ( إذ لولا أنه يستر عليهم ) بمعنى عنهم ( ما يكاشفهم به ) ويظهره عليهم ( لتلاشوا عند سلطان الحقيقة ، ولكنه كما يظهر لهم ) ما يكاشفهم به أي : عند ظهوره لهم ( يستر ) ه ( عليهم ) أما ستر ما يوجب لهم الغفلة عنهم فنقص ، فالستر والتجلي يختلفان
شرح
حجب الأسماء والصفات بطريق التنزل منهما رحمة بالعبد ولطفا به من ربه . ( قوله : القيام بمعاني الأسماء ) أي التحقق بما اقتضتها سواء لايم مألوفه أم لا وذلك لقيامه بحق عبوديته ، وقوله : سقوط الإرادة والاختيار أي تحققا بمقام التوكل والتفويض . ( قوله : بأن يخفي اللّه عنهم أحوالهم ) أي لطفا بهم كما قدمنا ليدوموا على جدهم واجتهادهم في عباداتهم فقد أشار إلى أن الحجاب والستر على معنى صرف الحق عبده عما يريد ستره عنه لا على معنى أنه أمر وجودي يحول بين العبد وربه ، إذ لو قيل بذلك لكانت الحجة في عين ما يدّعي العبد أنه حجاب ، ويرحم اللّه التستري حيث قال :ما للحجاب وجود في وجودكم * إلا بسر صروف انظر إلى الجبلفافهمه ، فإنه لطيف . ( قوله : فصاحب الستر بوصف شهوده ) أي فيكون دائما متحققا بما منّ اللّه عليه به متنعما به ، وقوله : وصاحب التجلي أبدا بنعت خشوعه أي فيكون في دائم أوقاته خاشعا هائبا خانسا لأنّ هواتف الحقيقة إذا بدت لعبد خشع لها وخنس ، وتلاشى متبرئا من نفسه وما لها . ( قوله : عقوبة لهم وبلاء ) أي لأنّ من أحبه اللّه تعالى يبصره بعيوب نفسه ، ويشغله بها عن عيوب غيره وبعنايته به يعجل عقوبته بها في الدنيا ، إن لم يدركه عفوه وإحسانه . ( قوله : وأما ستر ما لا حاجة لهم به الخ ) أي فالستر بالنسبة للعوام على قسمين ، فقد يكون عقوبة لهم وبلاء كما تقدّم ، وقد يكون رحمة لهم كما هنا .
( قوله : والستر للخواص الخ ) محصله أنه يكون رحمة ، وذلك بستر ما لا طاقة لهم على شهوده من أحوال الحقيقة مما لو بدا منه شيء لتلاشوا عند سلطانه ، فالحق تعالى برحمته لهم يظهر لهم ما يطيقونه ويستر عنهم ما لا يطيقونه ، فحينئذ الستر في حقهم دائما يكون رحمة . ( قوله : أما ستر ما يوجب لهم الغفلة عنهم فنقص ) أي فهو وإن كان جائزا في حقهم غير أنهم محفوظون منه . ( قوله : يختلفان باختلاف الأحوال ) أي وذلك بالشهود