تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بدهه الأمر أي : فجأه ( وأوّل ذلك ) إدراكا يقال له ( الذوق نم ) إذا تمكن فيه يقال له ( الشرب ثم ) إذا تمكن فيه يقال له ( الري ) بفتح الراء وكسرها ( فصفاء معاملاتهم ) مع اللّه ( يوجب لهم ذوق المعاني ووفاء منازلاتهم ) وانتقالهم في أحوالهم ( يوجب لهم الشرب ودوام مواصلاتهم ) لمعاملاتهم ووفاء منازلاتهم ( يقتضي لهم الري فصاحب الذوق متساكر ، وصاحب الشرب سكران ، وصاحب الري صاح ) ، قال السهروردي : السكر لأرباب القلوب والصحو للمكاشفين ( ومن قوي حبه ) للّه ( تسرمد شربه ) أي :
شرح
في الأسماء إذ لا يخرج عن معناه اسم بمعناه وقصده ، وكما يجد الذات العلية بالنظر في الصفات السنية على معنى وجود الذات لا لمعنى منها ، بل من حيث لزومها لوجودها لأنه يستحيل قيام الوصف بنفسه أو بمثله ، فمعرفة الذات من وراء معرفة الصفات ، ومعرفة الصفات من وراء معرفة الأسماء ومعرفة الأسماء من وراء معرفة الصفات والآثار فافهم . ( قوله : من ثمرات التجلي الخ ) يشير بذلك إلى أنه وإن كان ليس من كسب العبد ذلك لكنه يترتب عليه ، وينشأ عنه بفضل اللّه سبحانه وتعالى على طريق الموهبة ، واللّه أعلم . ( قوله : ونتائج الكشوفات ) هو وما بعده تفسير ، وبيان لقوله من ثمرات التجلي وتوضيحه أن العمل على طريق المتابعة يثمر إشراق النور في قلب العامل المنوّر الحق للإيناس ، وقوّة اليقين كما أشار بعد . ( قوله : فصفاء معاملاتهم الخ ) أي ويدل له خبر : « إذا أخلص العبد للّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة على لسانه » ، أو كما ورد . ( قوله : ووفاء منازلاتهم ) أي استيفاء مقاماتهم التي نزلوها وأقاموا فيها لأنه إذا لم يستوف السالك ذلك لم يتهيأ للانتقال للأشرف مما هو فيه واللّه أعلم . ( قوله : ودوام مواصلاتهم الخ ) أي الذي لا يتم إلا بعدم الوقوف معها ، بل إنما يتحقق بالفناء عن جميع الأكوان والأحوال والمقامات . ( قوله : متساكر ) أي وهو من بقي فيه بقية شعور بما له من الأحوال ، وقوله وصاحب الشرب سكران أي لكونه قد غلب عليه السكر حتى لم يترك فيه بقية يستشعر بها شيئا من الأشياء ، فهو قد تم استغراقه فيما ناله ، واللّه أعلم . ( قوله : وصاحب الري صاح ) أي لكونه قد رجع إلى ما به كماله من متابعة سيد الكمل صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما كان هذا أشرف لكونه في هذا المقام يعطي كل ذي حق حقه ، وذلك هو الخلق المحمدي . ( قوله : السكر لأرباب القلوب ) أي ممن لم يصل إلى مقام الروح التي هي أشرف من القلب لأنه من عالم الخلق ، وهي من عالم الأمر ، ولذلك كان الصحو للمكاشفين لكونهم أرباب أرواح لترقيهم عن مقامات أرباب القلوب . ( قوله : ومن قوي حبه الخ ) أي فمن وقعت له الإفاقة والصحو من السكر وعاد إلى الكمال يدوم له شرب مدام الوصال غير أنه لتحققه بالحق لا يؤثر فيه السكر بالمحق بل يكرع من شراب
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 111 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على