بدهه الأمر أي : فجأه ( وأوّل ذلك ) إدراكا يقال له ( الذوق نم ) إذا تمكن فيه يقال له ( الشرب ثم ) إذا تمكن فيه يقال له ( الري ) بفتح الراء وكسرها ( فصفاء معاملاتهم ) مع اللّه ( يوجب لهم ذوق المعاني ووفاء منازلاتهم ) وانتقالهم في أحوالهم ( يوجب لهم الشرب ودوام مواصلاتهم ) لمعاملاتهم ووفاء منازلاتهم ( يقتضي لهم الري فصاحب الذوق متساكر ، وصاحب الشرب سكران ، وصاحب الري صاح ) ، قال السهروردي :
السكر لأرباب القلوب والصحو للمكاشفين ( ومن قوي حبه ) للّه ( تسرمد شربه ) أي :
شرح
في الأسماء إذ لا يخرج عن معناه اسم بمعناه وقصده ، وكما يجد الذات العلية بالنظر في الصفات السنية على معنى وجود الذات لا لمعنى منها ، بل من حيث لزومها لوجودها لأنه يستحيل قيام الوصف بنفسه أو بمثله ، فمعرفة الذات من وراء معرفة الصفات ، ومعرفة الصفات من وراء معرفة الأسماء ومعرفة الأسماء من وراء معرفة الصفات والآثار فافهم .
( قوله : من ثمرات التجلي الخ ) يشير بذلك إلى أنه وإن كان ليس من كسب العبد ذلك لكنه يترتب عليه ، وينشأ عنه بفضل اللّه سبحانه وتعالى على طريق الموهبة ، واللّه أعلم .
( قوله : ونتائج الكشوفات ) هو وما بعده تفسير ، وبيان لقوله من ثمرات التجلي وتوضيحه أن العمل على طريق المتابعة يثمر إشراق النور في قلب العامل المنوّر الحق للإيناس ، وقوّة اليقين كما أشار بعد . ( قوله : فصفاء معاملاتهم الخ ) أي ويدل له خبر :
« إذا أخلص العبد للّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة على لسانه » ، أو كما ورد .
( قوله : ووفاء منازلاتهم ) أي استيفاء مقاماتهم التي نزلوها وأقاموا فيها لأنه إذا لم يستوف السالك ذلك لم يتهيأ للانتقال للأشرف مما هو فيه واللّه أعلم . ( قوله : ودوام مواصلاتهم الخ ) أي الذي لا يتم إلا بعدم الوقوف معها ، بل إنما يتحقق بالفناء عن جميع الأكوان والأحوال والمقامات . ( قوله : متساكر ) أي وهو من بقي فيه بقية شعور بما له من الأحوال ، وقوله وصاحب الشرب سكران أي لكونه قد غلب عليه السكر حتى لم يترك فيه بقية يستشعر بها شيئا من الأشياء ، فهو قد تم استغراقه فيما ناله ، واللّه أعلم . ( قوله :
وصاحب الري صاح ) أي لكونه قد رجع إلى ما به كماله من متابعة سيد الكمل صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما كان هذا أشرف لكونه في هذا المقام يعطي كل ذي حق حقه ، وذلك هو الخلق المحمدي . ( قوله : السكر لأرباب القلوب ) أي ممن لم يصل إلى مقام الروح التي هي أشرف من القلب لأنه من عالم الخلق ، وهي من عالم الأمر ، ولذلك كان الصحو للمكاشفين لكونهم أرباب أرواح لترقيهم عن مقامات أرباب القلوب . ( قوله : ومن قوي حبه الخ ) أي فمن وقعت له الإفاقة والصحو من السكر وعاد إلى الكمال يدوم له شرب مدام الوصال غير أنه لتحققه بالحق لا يؤثر فيه السكر بالمحق بل يكرع من شراب