على حسب السكر فمن كان سكره بحق كان صحوه بحق ) ومن كان سكره في حق كان صحوه في حق ، ومن كان سكره لحق كان صحوه لحق ، والفرق بين الثلاثة أن الأوّل بعون بلا سبب ، والثاني في طلب ، والثالث استغراق في الأدب . ( ومن كان سكره بحظ مشوبا كان صحوه بحظ مصحوبا ، ومن كان محقا في حاله ) أي : في حال صحوه كما وجد في نسخة كذلك ( كان محفوظا في حال سكره والسكر والصحو يشيران إلى طرف من التفرقة ) المقابلة للجميع ( وإذا ظهر من سلطان الحقيقة ) وهي غلبة ذكر الحق على القلب ( علم ) أي : علامة ( فصفة العبد الثبور ) أي : الهلاك ( والقهر ، وفي معناه أنشدوا : إذا طلع الصباح لنجم راح ) أي : لإناء خمر ( تساوى فيه سكران وصاح ) لتمكن السكر من السكران ( قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
شرح
ما يلقيه إليه بعدها ، والمراد أنّ الإفاقة والرجوع إلى ما كان عليه العبد بحسب الغيبة في المشاهد له ، فمن غيبته بحق كان صحوه كذلك وقد بين الشارح باقي أنواع السكر والصحو وأسباب ذلك . ( قوله : فمن كان سكره بحق الخ ) أي بحيث يعطي صاحبه كل مقام حقه كما فعل الخوّاص نفعنا اللّه به وذلك أنه قام ليلة يصلي فوثب عليه أسد فلم يعبأ به فلما كان من الغد سقطت عليه بقة فصاح منها فقيل له في ذلك فقال البارحة كنت مأخوذا عني ، والليلة مردودا عليّ وللّه در من قال :إذا كنا به تهنا دلالا * على كل الحرائر والعبيد
وإن كنا بنا عدنا إلينا * فعطل ذلنا ذل اليهود( قوله : إنّ الأوّل ) أي في كلام المصنف بعون بلا سبب أي حاصل بإعانة الحق تعالى من غير سبب يظهر لأحد . ( قوله : والثاني ) أي في كلام الشارح في طلب أي في استدعاء مطلوب بشاهد المتابعة ، فهو من عمل التكيف والأخذ بالأسباب . ( قوله :
والثالث استغراق في الأدب ) يظهر أنه أعمّ مما قبله لعمومه لما له سبب ، ولغيره مما منحه الرب تعالى . ( قوله : ومن كان سكره بحظ الخ ) يشير إلى أن الصحو تابع للسكر في ملابسة الحظوظ ، وقوله ومن كان محقا في حاله أي متجرّدا عن حظوظه في حال صحوه كان محفوطا عنها في حال سكره . ( قوله : والسكر والصحو الخ ) مراده ما يعم الأنواع الثلاثة المتقدّمة في الصحو والسكر وقوله : يشيران إلى طرف من التفرقة أي باعتبار شهود آثار الإحسان والإفضال في أغلب الأحوال .
( قوله : وإذا ظهر من سلطان الحقيقة علم الخ ) أي بواسطة شهود تجلي قهر وغلبة للمشاهد ، فحال العبد في ذلك التجلي التلاشي بغلبة المقهورية عليه . ( قوله : وفي معناه أنشدوا إذا طلع الصباح الخ ) أقول فمعناه الظاهر قد أشار له الشارح إجمالا والمعنى المقصود منه أن العبد المقرب إذا بدا له بوادي تجليات العظمة والجلال والقهر في حال