تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
صحوه بما يفهمه من صريح المقال وإن سكره بملاحظة الجلال والكمال ، وإن ما سكر به هو لحظه وشاهده من صفات الجلال والكمال وشبهه بالعقار أي : الخمر لكونها مسكرة ، فالمراد بالشارب المتنعم باللطف ( وأنشدوا ) أيضا ( فأسكر القوم دور كأس ) أي : شرب الكأس الدائر ( وكان سكري من المدير ) فبين به أن سكره من الفاعل لا من الفعل بخلاف غيره ( وأنشدوا ) أيضا ( لي سكرتان وللندمان ) بضم النون جمع ندمان بفتحها والمشهور في جمعه ندامى ( واحدة . شيء خصصت به من بينهم وحدي ) فبين به أن له سكرتين سكرة بالنعم وبمحبته لها ، وسكرة بالجمال والكمال من المتفضل بذلك ، ولغيره من الندامى سكرة واحدة ، وهي الأولى وهي كثيرة في المحبين لأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها ، والثانية قليلة فإنها من صفة العارفين . ( وأنشدوا ) أيضا ( سكران ) بضم السين تثنية سكر ( سكر هوى ) هو محبة النعم التي نالها واستغرق فيها ( وسكر مدامة ) وهو محبة الجمال والكمال التي هو متشوّق إليها ( فمتى يفيق فتى به سكران ) بالنسبة لمن به سكر واحد . ( واعلم أن الصحو
شرح
النور فكان الأشبه بحال المخمور . ( قوله : فأسكر القوم دور كأس الخ ) أقول من كان من أهل الذوق لا يحتاج إلى زيادة الإيضاح ، بل يكتفي بالتلويح على ما لاح ، ومن لم يكن من أهله لا يزداد إلا عمى كما لا يزداد إلا عمى بنور الإصباح زيادة على نور المصباح ، فهو يشير فيما ذكره إلى مقامين عظيمين الثاني منهما أرقى من الأوّل فالأوّل الاستغراق في ملاذ آثار الأفضال والثاني الاستغراق في شهود ذي الجمال والكمال . ( قوله : أي شربت الكاس الدائر ) أشار بذلك إلى أن إضافة دور للكاس من إضافة العفة للموصوف . ( قوله : وكان سكري من المدير ) أي الذي هو الفاعل وهذا هو الأكمل لعدم توسط الأثر بخلافه على الأوّل . ( قوله : لي سكرتان ) أي لذتان بالنعمة الواصلة إليّ ، وبمسديها وفاء بحق الأثر والمؤثر ، وقوله وللندمان أي باقي المحبين لذة واحدة حيث وقفوا مع الآثار واشتغلوا بها من المؤثر جريا على عادة البشرية . ( قوله : لأن النفوس الخ ) في العلة مع الممل نظر إذ المعلل محبة النعم وسكرته والعلة في محبة المنعم نعم يقال يلزم من محبة النعم محبة المنعم بها . ( قوله : سكران الخ ) أي غيبتان بفائق اللذات ، وسنيّ المشاهدات سكر هوى أي غيبة ميل بتوجه القلب بالكلية إلى ما ناله من فيض الإحسان ، وسرّ الامتنان حتى فني في تلك الآثار وقوله : وسكر مدامة أي غيبة طرب ، ولذة نشأت عن خمرة شهود مبدأ مظاهر الجمال ، ومجلى تجليات الكمال ، وقوله فمتى أي في أي وقت يفيق أي يصحو فتى واحد الفتيان به سكران قد غلبا على لبه حتى غاب بهما عن سائر الموجودات غير المشاهد له ، والمعنى على استبعاد ذلك لمثله . ( قوله : واعلم أن الصحو الخ ) أتى بلفظ اعلم لأجل أن يتوجه المخاطب بكليته إلى