[ الأعراف : 143 ] هذا ) أي : موسى ( مع رسالته وجلالة قدره خرّ صعقا ) أي : مغشيا عليه لهول ما رأى ( وهذا ) أي : الجبل ( مع صلابته وقوّته صار دكا ) أي : مدكوكا مستويا بالأرض ( متكسرا والعبد في حال سكره ) كائن ( بشاهد الحال وفي حال صحوه ) كائن بشرط أي ( بشاهد العلم إلا أنه في حال سكره ( محفوظ ) باللّه ( لا يتكلفه ) باضطراب وغيره ( وفي حال صحوه متحفظ بتصرّفه ) الحاصل بفعل اللّه ، وإذا كان بشاهد الحال لزمه السكون تحت ما وهب له ، وإن كان بشاهد العلم لزمه حسن العمل والأدب ( والصحو والسكر ) إنما يكون ( بعد الذوق والشرب ) وقد أخذ في بيانهما فقال .
ومن ذلك ( الذوق والشرب . ومن جملة ما يجري في كلامهم الذوق والشرب ويعبرون بذلك عما يجدونه من ثمرات التجلي ونتائج الكشوفات وبواده الواردات ) من
شرح
استغراقه في سلطان الحقيقة ، وشاهدها بواسطة غلبة أنوارها التي هي كالصباح المزيل للظلم تحقق الأشياء على حقائقها ، فعلم بذلك أنه لا فعل ولا وصف ، ولا وجود إلا له تعالى ، فعند ذلك يتلاشى عن سائر الكائنات ، وعن فنائه عنها وفي هذه الحالة يستوي السكران والصاحي فافهم .
( قوله : إذا طلع الصباح لنجم راح ) أي إذا طلع في القلب وانشق له نور قمر التجلي ، ولمعت لوامع شموس نهار التداني والتدلي تساوى فيه سكران وصاح أي استويا في الذبول والانمحاق ، وتلاشيا لظهور مبادي التلاق ، ولا تغفل عما قدمه الشارح في مثل هذا من أن الأولى عدم ذكره . ( قوله :وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً) أي فقد أشار به ، وبما قبله من دك الجبل إلى أنه لا فرق في هذا التجلي بين ما هو كالجبل في الثبات وبين الجبل الحقيقي ، وذلك بسبب قوّة عظمة ما شوهد من ذلك التجلي . ( قوله : والعبد في حال سكره الخ ) محصله بيان لحالتي العبد سكرا وصحوا بأن سكره بما شاهد من وارداته وصحوه وإفاقته بشاهد العلم ، وهو في الحالتين محفوظ بالحق مؤيد بالصدق .