تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
والرهبة ) بفتح الجيم ( ومقتضيات الخوف والرجاء ) بفتح الضاد ( والسكر ) لا يكون إلا لأصحاب المواجيد ) وأهل المحبة ( فإذا كوشف العبد بنعت الجمال حصل السكر وطرب الروح وهام القلب ) وسقط التمييز بين ما يؤلمه وما يلذه لأن التجليات الجمالية وشهود الصفات الكمالية إذا استولت على العبد بحيث لا يشهد سوى الحق ، فتصير الأشياء بالنسبة إليه شيئا واحدا ، فحينئذ لا يميز بين الأشياء لغلبة رؤية ما للحق عليه ( وفي معناه ) أي : السكر الناشئ من كشف الجمال ( أنشدوا فصحوك من لفظي ) أي : قولي ( هو الوصول كله . وسكرك من لحظي ) أي : ملاحظتك لجمالي يبيح لك الشربا فما مل ساقيها أي : المتفضل بالإلهام والكشف ( وما مل شارب . عقار لحاظ ) أي : خمر ملاحظة الجمال ( كأسه سكر اللبا ) أي : العقل فبين بذلك أن
شرح
مقام الفرق الثاني انمحت أي زالت ونقطة عين بالمهملة أي العين الناظرة العين أي العيان أو الذات محوي ألغت أي أهملت يعني سلمت ونجوت من الحجاب ، فلا أحجب بشيء من الأشياء ، وكيف لا وكل شيء أشاهد فيه محبوبي وأعطي كل ذي حق حقه ، فأعطي الكون حقه ، والمكوّن حقه ، وكل ذلك به تعالى لا بي واللّه أعلم . ( قوله : والغيبة الخ ) محصله أن الغيبة دون السكر حيث هي من أحوال المبتدين ، والسكر من مقامات المقرّبين ولا نغفل دون السكر حيث هي من أحوال المبتدين ، والسكر من مقامات المقرّبين ولا نغفل عما قدمناه في الفرق بينهما . ( قوله : والسكر لا يكون إلا لأصحاب المواجيد ) أي إلا لمن يجد الحق بعد منازعته في الطلب واجتهاده في الحصول عليه . ( قوله : فإذا كوشف بنعت الجمال ) أي فإذا تجلى عليه الحق تعالى تجليا من تجليات جماله وكماله ، بعد إماطة حجاب البشرية عنه حصل له السكر بالغيبة عن غير مشهود ، وحصل الطرب لروحه فرحا والهيام لقلبه شوقا حتى لا يشعر بشيء سوى ما هو فيه . ( قوله : وسقط التمييز ) أي الذي هو بمقتضى البشرية ، وسقوطه لكمال اشتغاله بما كوشف به من نعت الجمال كيف لا وقد يجد الإنسان مثل هذا أو قريبا منه فيما إذا تعلق قلبه بشيء دنيوي . ( قوله : فصحوك من لفظي ) أي من سماع خطابي والعمل بمقتضاه هو الوصل كله أي بواسطة اشتماله على بشائر القرب لمرحمة ألطاف الرب ، وقوله : وسكرك أي غيبتك عن الكائنات من لحظي أي من ملاحظتك إياي ومراقبتك لنعوت جمالي وتجليات صفات كمالي يبيح لك الشرب أي يجعل لك الشرب مباحا وهو كناية عن دوام غيبته في لذة مناجاته ، وقوله : فما ملّ أي سئم ساقيها أي الذي أنعم بها عليك ومل ملّ أي سئم شارب لثبوت نهمته في الشرب من بحر كرم أفضاله ، وقوله : عقار هو من أسماء الخمرة ، لحاظ أي خمرة ناشئة عن مشاهدة الكمال ومراقبة الجلال والجمال بسكر اللبا أي يؤثر في العقل غيبته عما سوى ما هو حاصل له ، وحاصل المراد أن من دامت عباداته وتوالت وارداته غلب على قلبه وعقله