بخلاف الصحو قبلها ( والسكر غيبة بوارد قويّ ) فالسكر أخص من الغيبة مطلقا ، ثم ذكر فرقا آخر بينهما فقال ( والسكر زيادة على الغيبة من وجه ، وذلك أن صاحب السكر قد يكون مبسوطا ) وذلك ( إذا لم يكن مستوفىّ في حال سكره ) بأن بقي فيه بقايا لإدراك الأشياء ( وقد يسقط أخطار الأشياء عن قلبه في حال سكره ) فيكون مستوفىّ فيه ( وتلك ) أي الحالة الأولى ( حال المتساكر الذي لم يستوفه الوارد ) منها ( فيكون للإحساس فيه مساغ وقد يقوى سكره ) وهي الحالة الثانية التي استوفاها الوارد فيها ( حتى يزيد على الغيبة فربما يكون صاحب السكر أشدّ ) أي : أقوى ( غيبة من صاحب الغيبة ) وذلك ( إذا قوي سكره وربما يكون صاحب الغيبة أتم في الغيبة من صاحب السكر ( وذلك ) إذا كان متساكرا غير مستوفىّ ) في سكره فالسكر فوق الغيبة من وجه والغيبة فوق السكر من وجه وقيل السكر يلزمه الطرب بخلاف الغيبة ، ولو حذف ربما في الموضعين كان أحسن وأخصر . ثم أشار إلى فرق آخر بينهما فقال ( والغيبة قد تكون للعباد ) والمبتدئين ( بما يغلب على قلوبهم من موجب الرغبة
شرح
مستتر يعود على السكر المتقدّم ، وإنما قلنا ذلك لأنّ الشيخ كان في مقام الترقي ، وقد أسلفنا أنّ الصحو فوق السكر ، وهذا معلوم مشهور عند العارفين ، إذ هو مقام الأنبياء والمرسلين وأكابر الأولياء والسكر مقام من دونهم . ( قوله : فالسكر أخص ) أي لأنه لا يكون إلّا عن وارد بخلاف الغيبة فإنها تكون به وبدونه . ( قوله : والسكر زيادة الخ ) محصله الفرق بين السكر والغيبة بأن السكر قد لا يقوى ، فيبقى مع نوع إحساس للبسط يسمى صاحبه المتساكر وقد يقوى حتى يزول معه الإحساس أصلا ، فيكون صاحبه متوفي وهذه الحالة أشدّ من الغيبة ، وهي أشدّ منه في الحالة الأولى أي وهي ما يقال فيها لصاحبها المتساكر .
( قوله : يلزمه الطرب ) أي لبقاء بعض الإحساس الذي به يدرك الطرب . ( قوله : لو حذف ربما في الموضعين كان أحسن ) أي لأنها توهم خلاف المفروض في الحالتين باعتبار معناها .
( قوله : والغيبة تكون للعباد الخ ) المراد أن الغيبة تكون بحسب وارد الحق على قلب العبد المقرب غير أن الكامل من العبيد يعطي كل ذي حق حقه هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شد الحجر على بطنه إظهارا للفقر والفاقة إلى ربه وأطعم ألفا من الصاع إظهارا للغنى بربه ، ولهذا أشار نقطة دائرة وقته حيث قال :فنقطة غين الغين عن صحوي انمحت * ونقطة عين العين محوي ألغتفمراده أن نقطة الغين الذي هو الحرف الهجائي يعني الحجاب النوري المشار إليه بخبر : « إنه ليغان على قلبي فأستغفر اللّه » عن صحوي من السكر الذي أفقت منه بالحلول في