تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ربه فعلى حسب ) أي : قدر ( غيبته عن الخلق يكون حضوره بالحق فإن غاب ) عن الخق ( بالكلية كان الحضور بالحق على حسب الغيبة ) فيكون حاضرا معه بالكلية ( فإذا قيل فلان حاضر ) مع ربه ( فمعناه أنه حاضر بقلبه لربه غير غافل عنه ولا ساه ) بل ( مستديم لذكره ثم يكون مكاشفا ) بفتح الشين ( في حضوره على حسب رتبته ) وفي نسخة مرتبته ( بمعان يخصه الحق سبحانه بها ، وقد يقال لرجوع العبد ) إلى ما كان فيه ( من إحساسه بأحوال نفسه وأحوال الخلق أنه حضر ) أي : رجع ( عن غيبته ) أي : يقال الحضور للرجوع المذكور ( فهذا يكون حضورا بخلق والأوّل حضورا بحق ) . قوله ثم تطهر نسي قمقمة هو هكذا بنسخ المتن المعتمدة ، ويدل عليه كلام الشارح فالحاضر بالمعنى الأوّل غائب حاضر بالنسبة إلى شيئين ، وبالمعنى الثاني غائب حاضر بالنسبة إلى شيء واحد في وقتين وذلك كأن يمنّ اللّه تعالى عليه بالاشتغال بطرق محمودة كالحلم ، والعفو عن من يؤذيه ، فهو غائب عن أخلاقه المذمومة من الانتصار لنفسه ، والحقد على من يؤذيه ، حاضر مع أخلاقه المحمودة ، وقد يرجع إلى أخلاقه المذمومة ، فيكون غائبا عنها ، وحاضرا فيها في وقتين . ( وقد تختلف أحوالهم في الغيبة فمنهم من لا تمتد غيبته ) مع طولها أو قصرها ( ومنهم من تدوم غيبته ، وقد
شرح
به كان التجلي ، ويتحقق ما بالخلق بالرجوع إلى ما كان عليه من الإحساس ، فالأوّل غائب حاضر بالنسبة إلى شيئين الخلق والحق ، والثاني غائب حاضر بالنسبة إلى شيء واحد في وقتين كالتخلق بالأخلاق الحميدة بالتوفيق والرجوع عنها إلى ذميمة بالخذلان ، فالمتخلق غائب عن الذميمة في الحالة الأولى حاضر معها في الحالة الثانية . ( قوله : وأما الحضور الخ ) نقول من هذا المقام قول للصديق الأكبر لعائشة رضي اللّه عنهما حين نزلت براءتها من حديث الإفك على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يا عائشة اشكري رسول اللّه ، فقالت واللّه لا أشكر إلّا اللّه » حيث دلها على الأكمل بشهود من جرت النعمة على يده ، وإنما كان ذلك أكمل لأن فيه قياما بحق الحقيقة وحكمة الشريعة للعمل بعمارة الدارين ، قال في التنوير بعد ذكر الأسباب والقول الفصل في ذلك أنه لا بدّ من الأسباب وجودا ومن الغيبة عنها شهودا فأثبتها من حيث أثبتها بحكمته ، ولا تستند إليها لعلمك بأحديته . ( قوله : كأنه حاضر الخ ) لعله أشار بالكائية إلى التنزه عن الحضرات الحسية ، واعلم أن الحضور هو الشعور بوجود الخلق مع الحق غير أن صاحبه سلوكه في كل شيء بالتوحيد ، والرجوع إلى الصانع الحكيم . ( قوله : من لا تمتد ) أي لا تدوم وذلك صادق بالطول والقصر ، ولذا قال : مع طولها أو قصرها . ( قوله : فقال من أبو يزيد الخ ) فيه دليل على قوّة سكره بخمر وصال قربه ، وغاية لذاته برفيع مراقباته بعد محق ناسوته ، وتنوير لاهوته ، فهو غائب عن نفسه ذاهل عن جنسه وجودا بالمالك وغيبة عن الهالك .