اتصافه تعالى بالإضافات ككونه قبل العالم ومعه وبعده وتقدم تحرير ذلك ( ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا صفاته أعراض ) لما في ذلك من الحدوث المنزه عنه ذاته تعالى وصفاته إذ الجسم متركب ومتحيز والجوهر اسم للجزء الذي لا يتجزأ وهو متحيز وجزء من الجسم والعرض لا يقوم بذاته بل يفتقر إلى محل يقوّمه فيكون ممكنا ، وكل ذلك إمارة الحدوث ( ولا يتصوّر في الأوهام ولا يتقدّر في العقول ) لأن ذلك من خواص الأجسام يحصل لها بواسطة الكميات والكيفيات وإحاطة الحدود والنهايات ( ولا له جهة ولامكان ولا يجري عليه وقت وزمان ) لذلك ولأنه لو كان له مكان فأما في الأزل فيلزم قدم الحيز أولا فيكون محلا للحوادث والزمان عند المتكلمين عبارة عن متجدد يقدّر به متجدد آخر وعند الفلاسفة عبارة عن مقدار حركة الفلك الأعظم واللّه تعالى منزه عن ذلك كله ( ولا يجوز في وصفه زيادة ولا نقصان ) لأن صفاته لا تتبدل ولا تتغير ( ولا يخصه هيئة وقد ولا يقطعه نهاية وحد ولا يحله حادث ، ولا يحمله على الفعل باعث ولا يجوز عليه لون ولا كون ولا ينصره مدد ولا عون ) لما في ذلك من الحدوث وما ذكره هنا وفيما مر وفيما يأتي من التنزيهات بعضه يغني عن بعض إلا أنه حاول التوضيح في ذلك قضاء لحق الواجب في باب التنزيه وردا على المشبهة والمجسمة وسائر فرق الضلال والطغيان بأبلغ وجه وأوكده فلم يبال بذلك ( ولا يخرج عن قدرته مقدور ولا ينفك عن حكمه ) أي : عن تكوينه وإيجاده ( مفطور ) أي : مخلوق ( ولا يعزب ) أي يغيب ( عن علمه معلوم ) وذلك لأن العجز عن البعض أو الجهل به نقص وافتقار مع أن النصوص القطعية ناطقة بعموم قدرته وعلمه فهو على كل شيء قدير وبكل شيء عليم خلافا لمن زعم خلاف ذلك
شرح
( قوله : ولا جوهر ) هو من عطف العام على الخاص . ( قوله : ولا يتصوّر في الأوهام ) أي لأن التصوّر حصر ، وهو لا يكون إلا للحادث . ( قوله : لذلك ) أي لأن المذكور من خواص الأجسام . ( قوله : ولأنه لو كان له مكان الخ ) جواب لو محذوف يعلم مما بعده ، وتقدير الكلام ، فلا يصح ولا يعقل لأنه إما أن يكون في الأزل الخ .
( قوله : عن متجدد الخ ) أي كما قولك غدا أكرمك . ( قوله : ولا يخصه هيئة وقدّ ) أي كيفية ومقدار وقوله ولا يقطعه أي بعدمه نهاية وحدّ عطف الحد على النهاية للتفسير .
( قوله : ولا بحمله على الفعل باعث ) أي لأنه منزه عن الغرض ، والعلة مع أن أفعاله تعالى لا تخلو عن حكمة . ( قوله : ولا يجوز عليه لون الخ ) أي لأن ذلك من عوارض ولوازم الحادث ، وقد ثبت القدم له تعالى والمخالفة للحوادث . ( قوله : ولا يخرج عن قدرته مقدور ) أي من الممكنات لما يلزم على ذلك من قصور تعلق القدرة ، وهو محال . ( قوله :
خلافا لمن زعم الخ ) أي كالمعتزلة ممن يقول بأن العبد يخلق أفعاله الاختيارية ، وكأهل