تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
إليه من أمور الدين والدنيا ( من غير وجوب عليه ) إذا لا يجب عليه شيء خلافا للمعتزلة ( ومتعبد الأنام ) أي : طالب منهم ( على لسان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بما لا سبيل ) أي : طريق ( لأحد ) إليه ( باللوم والاعتراض عليه ) وفي نسخة إليه وهي بمعنى عليه ومتعلقة بسبيل والضمير راجع إلى ما ( ومؤيد ) أي : مقوي ( نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم بالمعجزات الظاهرة ) جمع معجزة وهي أمر خارق للعادة على يدي مدعي النبوّة عند تحدي المنكرين على وجه يعجزهم عن الإتيان بمثله ( والآيات ) أي : العلامات ( الزاهرة ) وفي نسخة الباهرة وقوله ( بما أزاح به العذر وأوضح به اليقين والنكر ) بضم النون متعلق بمؤيد وفي نسخة بدل النكر الذكر ( وحافظ بيضة الإسلام ) أي : عزه وجماعته ( بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم بخلفائه ) الراشدين رضي اللّه عنهم ( ثم ) هو تعالى بعد الخلفاء ( حارس الحق وناصره بما يوضحه من حجج الدين على ألسنة أوليائه عصم الأمّة الحنيفية ) أي : الملة المستقيمة ( عن الاجتماع على الضلالة ) لقوله صلى اللّه عليه وسلم « لا تجتمع أمّتي على ضلالة » « 1 » رواه الترمذي وغيره ( وحسم ) أي : قطع ( مادّة الباطل بما نصب من الدلالة وأنجز ما وعد من نصرة الدين بقوله )
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ
[ التوبة : 33 ] ( ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فهذه ) المذكورات فيما مضى ( فصول ) بناء على أن أقل الجمع اثنان إذ لم يتقدم إلا فصلان أو أراد بفصول مسائل ( تشير إلى أصول المشايخ على وجه الإيجاز وباللّه ) لا بغيره ( التوفيق ) وهو خلق قدرة الطاعة وعكسه الخذلان فهو خلق قدرة المعصية والتوفيق المختص بالمتعلم شدة العناية ومعلم ذو نصح وذكاء القريحة وخلوّ الطبيعة من الميل لغير ما يلقى إليها .
شرح
ممن يقول بوجوب الصلاح ، والإصلاح عليه تعالى . ( قوله : ومتعبد الأنام ) أي الخلق حيث قال : في كتابه العزيزوَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[ الذاريات : 56 ] . ( قوله : بما لا سبيل الخ ) أي لأنه لا مدخل للعقول في شيء من أحكامه تعالى باللوم والاعتراض . ( قوله : بالمعجزات الخ ) أي ، وكل خارق كان معجزة لنبيّ يجوز أن يكون كرامة لولي ، والفرق التحدي وعدمه . ( قوله : الباهرة ) أي الغالبة من بهر الشيء غلب . ( قوله : بما أزاح الخ ) بدل من قوله بالمعجزات الخ ، والمراد أن من اطلع على ذلك ، وتأخر عن الإيمان به صلى اللّه عليه وسلم لم يقبل له اعتذار ، بل يكون من الخالدين في النار لكفره . ( قوله : بما يوضحه الخ ) أي بما يظهر تعالى من كرامات ودلالات ترد على السنة أوليائه ، ممن اختارهم لإرشاد خلقه . ( قوله : لا تجتمع أمتي على ضلالة ) أي أصله ومنشؤه . ( قوله : إلى أصول المشايخ ) أي الأصول التي بنوا قواعدهم عليها . ( قوله : لا بغيره الخ ) أشار بذلك إلى الحصر المأخوذ من تقديم الجار والمجرور .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( فتن 8 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 102 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على