( يخلق بهما ما يشاء سبحانه على التخصيص ) كما خلق آدم بقدرته ونعمته وخصصه بما خلقه عليه بإرادته ( وله الوجه ) قال تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص :
88 ] لا بمعنى الجارحة بل بمعنى الذات أي : إلا ذاته ويقال فعلته لوجهك أي لك ولأمرك وحرمتك وجلالك ( وصفات ذاته ) كالعلم والقدرة ( مختصة بذاته ) لا تجاوزه إلى غيره لأنها قديمة كما سيأتي ( لا يقال هي هو ولا هي أغيار له ) أي : ليست عينه ولا غيره لأن من قال هي هو فقد نفى الصفات ومن قال : هي غيره فقد جوّز مفارقتها له فلا تكون قديمة كما قال ( بل هي صفات له أزلية ) أي : قديمة نسبة إلى الأزل وهو القدم ، ويقال نسبة إلى قولهم للقديم لم يزل فاختصروا فقالوا يزلية ثم أبدلت الياء ألفا لأنها أخف فقالوا أزلية كما قالوا في نسبة الرمح إلى ذي يزن أزنى ( ونعوت ) له ( سرمدية ) أي : دائمة ولا استحالة في تعدد قدماء من ذات وصفات إنما المستحيل تعددها من ذوات كما نبه عليه بقوله ( وأنه إحدى الذات ليس يشبه شيئا من المصنوعات ولا يشبهه شيء من المخلوقات ) أي : لا يماثل أحدهما الآخر وتعبيره أولا بالمصنوعات وثانيا بالمخلوقات تفين ونبه بقوله أزلية على الرد على ما زعمه الكرامية من أن صفاته تعالى حادثة وخرج بصفات الذات صفات الأفعال كالخلق والرزق ، فليست أزلية خلافا للحنفية بل هي حادثة أي : متجددة لأنها إضافات تعرض للقدرة وهي تعلقاتها بوجود المقدورات لأوقات وجوداتها ولا محذور في
شرح
والإرادة ، وإن صح غيرهما فلا يخلو من تكلف . ( قوله : أي إلا ذاته ) أي ، وإلا ما استثناه الشارع صلى اللّه عليه وسلم ، كما هو واضح . ( قوله : لأنها قديمة ) أي والقديم لا يقوم بحادث كعكسه .
( قوله : لا يقال هي هو ) أي لا يقال ذلك لفساده ، كما هو طاهر وللزومه نفي الصفات كما قاله الشارح : فإن قلت الشيء إما عين ، أو غير قلت نعم إذا كان الغير مقابل العين ، وليس مرادا بل المراد هنا بالغير المنفك ، وهي لازمة للذات لا تنفك عنها . ( قوله : ولا هي أغيار له ) أي أغيار تنفك عن موصوفها ، وإلا فالصفة غير الموصوف بالضرورة . ( قوله : فقد نفى الصفات ) أي نفى كونها زائدة عن الذات حيث يقول هو تعالى عالم بذاته قادر بذاته الخ . ( قوله : ومن قال هي غيره ) أي غير ينفك عنه كما لا يخفى . ( قوله : فاختصروا ) أي اختصروا بحذف لم من لم يزل . ( قوله : ولا استحالة في تعدد الخ ) غرضه الرد على من قال بالتعطيل فرارا من تعدد القدماء . ( قوله : تفنن ) أي ارتكاب فنين . ( قوله : بل هي حادثة أي متجددة ) مراده أنها متجددة كتجدد الإضافات والأمور الاعتبارية دفع به ما يقال الحادث معناه الموجود بعد عدم ، وهو لا يجوز اتصاف الحق تعالى به ، فكأنه قال : هذا المعنى غير مراد بل المراد المتجدد كتجدد الإضافات فتدبر . ( قوله : ولا محذور الخ ) أي لأن الإضافات لا وجود لها في الخارج ، بل في التعقل فقط ، ولا تتصف بالحدوث لأنه الوجود بعد عدم .