لأنه يجب الرضا بالقضاء واللازم باطل لأن الرضا بالكفر كفر لأنا نقول الكفر مقضى لا قضاء والرضا إنما يجب بالمقضي أيضا إن كان خيرا وكذا إن كان شرا لكن لا من حيث أنه شرّ بل من حيث أنه مقضي لأنه حينئذ يرجع إلى القضاء فالعبد يرضى به من حيث أنه فعل اللّه ومراده ويكرهه وينكره من حيث أنه كسبه وقد فعله باختياره لأن اللّه لم يكلفه إلا بما يطيقه بعد أن نصب له الدلائل والإمارات وأزاح عنه العلل والآفات ( ما علم أنه يكون من الحادثات أراد أن يكون ) فيكون وإن جاز أن لا يكون ( وما علم أنه لا يكون مما جاز أن يكون أراد أن لا يكون ) فلا يكون وإن جاز أن يكون فالإرادة تابعة للعلم ( خالق اكساب العباد ) وفي نسخة العبيد ( خيرها وشرها ومبدع ) أي مخترع ( ما في العالم ) مع العالم لا على مثال سابق ( من الأعيان والآثار قلها وكثرها ) بضم أوّلهما وبكسره أي قليلها وكثيرها لا يقال فيكون الكافر مجبورا على كفره والفاسق على فسقه فلا يصح تكليفهما بالإيمان والطاعة لأنا نقول اللّه تعالى أراد منهما الكفر والفسق باختيارهما فلا جبر كما أنه علم منهما الكفر والفسق باختيارهما فصح تكليفهما بما ذكر ( ومرسل الرسل إلى الأمم ) ليبينوا لهم ما يحتاجون
شرح
( قوله : لأنا نقول الخ ) محصله الفرق بين القضاء والمقضي فالأوّل حكم اللّه الأزلي والثاني المحكوم به ، والذي يجب الرضا به هو الأوّل لا الثاني مطلقا بل باعتبار المصدر ، نعم إن كان خيرا فيجب الرضا به كذلك فتأمّل . ( قوله : ما علم أنه يكون ) أي ما سبق في علمه كونه أراده ، فيوجد طبق العلم والإرادة ، وإن جاز عدم كونه بالنظر لذاته ، وما علم أنه لا يكون أي لا يوجد لا يكون يعني لا يوجد طبقهما كذلك وإن جاز كونه بالنظر لذاته أي وجوده لأن تعلق القدرة تابع لتعلق الإرادة التابع لتعلق العلم ، ومعنى التبعية في التعلقات المذكورة التبعية في التعقل ، إذ لا تقدم ولا تأخر . ( قوله : وإن جاز أن لا يكون ) أي وإن جاز ذلك بالنظر لذات الممكن مع قطع النظر عن تعلق العلم بكونه ، وإلا فلا بدّ من كونه تدبر .
( قوله : خالق أكساب العباد الخ ) انظر مع هذا وجه التكليف ، فليس إلا تشريف أو تعنيف ، فسبحان من لا يسأل عما يفعل اللهمّ ارزقنا السلامة والتسليم بجاه سيدنا محمد صاحب سر الحكيم العليم ، فقول الشارح : لا يقال فيكون الكافر الخ توضيح لما أشرنا له ، وقوله : لأنا نقول الخ الذي محصله إن العبد له اختيار أراد الحق تعالى وقوع الكفر والفسق به لا يخفى خفاؤه ، ولذا يذكر في المبالغة في الخفاء أنه أدق من كسب الأشعري ، ومع ذلك ف للّه الأمر من قبل ، ومن بعد ، فقد آمنا واتبعنا وسلمنا إذ لا مجال للعبودية في سؤال حضرة الربوبية . ( قوله : ومرسل الرسل الخ ) أي باعثهم إلى جماعة المكلفين من الثقلين ، وقوله : من غير وجوب عليه أي خلافا لأهل الضلال والاعتزال ،