تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وكون تعلق العلم تابعا للوقوع والإرادة مرادفة للمشيئة ، وقيل : إنها تتعلق بالإيجاد والإعدام والمشيئة لا تتعلق إلا بالإيجاد وإفادة الشيئية التي هي الوجود ، فالإرادة أعم منها ( سميع بسمع ) هو صفة أزلية تتعلق بالمسموعات ( بصير ببصر ) هو صفة أزلية تتعلق بالمبصرات فتدرك إدراكا تاما لا على طريق التخيل والتوهم ولا على طريق تأثر حاسة ووصول هواء ( متكلم بكلام ) هو صفة أزلية قائمة به وتقدم بيانه قبيل هذا الفصل ( حي بحياة ) هي صفة أزلية توجب صحة العلم ( باق ببقاء ) هو صفة أبدية قائمة به لا آخر لوجودها كما أن القدم صفة أزلية لا أوّل لوجودها ( وله يدان ) قال تعالى :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : 10 ] وقال :
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ] لا بمعنى الجارحة لاستحالتها في حقه بل بمعنى نعمتي الدنيا والآخرة أو بمعنى القدرة والنعمة يقال لها يد وسطوة أي قوّة وله عليّ يد أي : نعمة وإلى ذلك أشار بقوله ( هما صفتان ) له
شرح
العلم بجر كون عطفا على استواء أي ومع كون تعلق العلم الخ ، وقوله تابعا للوقوع ، أي منوطا به لأن تعلق الإرادة تابع لتعلق العلم ، وقوله والإرادة مرادفة الخ أي فالجري على أنها للتخصيص مبني على أنها مرادفة للمشيئة في أن كلا منهما للتخصيص بالإيجاد والإعدام ، وقوله : وقيل : الخ محصله الفرق بين الإرادة والمشيئة بأن الإرادة أعم من المشيئة والمعتمد ترادفهما . ( قوله : وقيل أنها تتعلق بالإيجاد والإعدام ) أي بتخصيص الممكن بالوجود أو العدم ، فلا يقال : الإيجاد والإعدام من تعلقات القدرة . ( قوله : سميع الخ ) قال بعضهم : الانكشاف به انكشاف تام لسائر الممكنات ومثله البصر ، فيتعلقان بجميع الموجودات قديمة كانت أو حادثة ، فليس هو كالسمع المخلوق الذي يختص عادة تعلقه بالأصوات . ( قوله : تتعلق بالمبصرات ) أي وليس هو كالبصر المخلوق الذي إنما يتعلق عادة بالأجسام والألوان والأكوان بواسطة الضوء وعدم الحائل . ( قوله : متكلم بكلام ) أي بكلام منزه عن الحروف والأصوات والتقديم والتأخير ، إذ لو اتصف بشيء مما ذكر لزم أن يكون حادثا وحدوث الصفة يوجب حدوث الموصوف . ( قوله : حي بحياة الخ ) والحياة شرط لغيرها من الصفات لاستحالة وجود الصفات بدونها ، كما هو معلوم لمن له إلمام بفن الكلام . ( قوله : هو صفة أبدية الخ ) يعني أنه يجب له تبارك وتعالى أن يكون غير قابل للعدم في الأزل ، وذلك معنى القدم ، ولا فيما لا يزال وهو معنى البقاء إذ لو كان قابلا للعدم لما كان واجب الوجود بل كان جائز ، فيفتقر حينئذ إلى الفاعل ، فيكون حادثا ، وذلك مستحيل للأدلة التي لا تخفى على من له اطلاع على فن التوحيد . ( قوله : وله يدان الخ ) أقول ذلك من المتشابه به وفيه مذهبان للسلف والخلف درج الشارح على الثاني منهما كما لا يخفى . ( قوله : بمعنى الخ ) أقول الذي يناسب ما ذكره المصنف حمل اليدين على القدرة