بصير متكبر ) أي : متعظم على غيره ( قدير ) المناسب لجمعه قادرا مع قدير أن يجمع عالما مع عليم ورحمن مع رحيم ونحو ذلك ( حي ) لا يموت ( أحد ) بمعنى واحد وقيل واحد في ذاته وأحد في صفاته وقيل بالعكس وقيل واحد لا مثل له وأحد لا جزء له وقيل بالعكس ( باق ) على الدوام ( صمد ) أي مقصود في الحوائج على الدوام لأن بديهة العقل جازمة بأنه تعالى محدث للعالم على هذا النمط البديع مع ما يشتمل عليه من الأفعال المتقنة لا يكون بدون هذه الصفات على أن أضدادها نقائص يجب تنزيه اللّه عنها ( وأنه ) تعالى ( عالم بعلم ) هو صفة أزلية تنكشف المعلومات عند تعلقها بها ( قادر بقدرة ) هي صفة أزلية تؤثر في المقدورات عند تعلقها بها ( مريد بإرادة ) هي صفة توجب تخصيص أحد المقدورين في أحد الأوقات بالوقوع مع استواء نسبة القدرة إلى الكل
شرح
أحد عن رحمته بحسب قابليته . ( قوله : مريد الخ ) قيل إن الإرادة ترادف المشيئة ، والأصح أنها أعم . ( قوله : سميع ) أي لجميع ما يقال ، وقوله : أي كريم ، ومعناه على ذلك الذي يعطي ما ينبغي لمن ينبغي على الوجه الذي ينبغي . ( قوله : أي عظيم ) أشار به إلى أن المراد رفيع المكانة لا المكان تعالى اللّه علوا كبيرا . ( قوله : متكلم ) أي بكلام نفسي كما تقدّم . ( قوله : بصير ) أي لجميع العالم ، واعلم أن السمع والبصر صفتان ينكشف بهما سائر الأشياء انكشافا تاما زائدا على الانكشاف الحاصل بالعلم مغايرا له .
( قوله : أي متعظم الخ ) أفاد به أن المراد بالمتكبر المتعالي على غيره . ( قوله : قدير ) أي على كل ممكن ، وهو بمعنى قادر . ( قوله : حيّ ) الحياة صفة تصحح لمن قامت به العلم والإرادة والقدرة وغيرها من الصفات .
( قوله : أحد بمعنى واحد الخ ) أي ، وقيل أنه اسم للذات باعتبار انتفاء تعدد الأسماء والصفات والنسب والتعينات عنها ، فمفهومه غيب في هويته ، ومظهره الذاتي متلاش فيه سائر الكائنات . ( قوله : باق على الدوام ) أي فلا يلحقه العدم ، والذي لا يلحقه عدم ثابت لأن سلب العدم ثبوت ، وحينئذ فقول بعضهم : أنه من صفات السلوب باعتبار ظاهر اللفظ وصدر تعريفه فتأمله . ( قوله : أي مقصود الخ ) أي وقيل أنه من لا جوف له . ( قوله :
تنكشف المعلومات ) أي سواء كانت واجبة أو جائزة أو مستحيلة . ( قوله : قادر بقدرة ) والقدرة صفة له تعالى يتأتى بها إيجاد كل ممكن ، وإعدامه على وفق إرادته التي هي صفة أزلية يتأتى بها تخصيص كل ممكن بالجائز المخصوص بدلا عن مقابله ، ولا يخفى أن لها تعلقين كما أن للإرادة ثلاثة ، وهي للتأثير كما أن الإرادة للتخصيص ، واعلم أن من عرّف صفات الحق بتعريفات ، فهي من قبيل الرسوم لا الحدود ، إذ ذاته وصفاته تعالى قد حجبنا عن كنهها ، فلا يمكن تعريفها فتدبر .
( قوله : مع استواء نسبة القدرة إلى الكل ) أي ما خصصته الإرادة وغيره ، وذلك بالنظر للقدرة في حد ذاتها ، وقطع النظر عن تعلق الإرادة المذكور ، وقوله : وكون تعلق