( ولا هو على فعله وتزييفه كيف يصنع وما يصنع ) أي : من حيث وصفه ومن حيث إيجاده ( ملوم ) لا يسأل عما يفعل ( لا يقال له أين ) هو ( ولا حيث ) هو ( ولا كيف ) هو لأنه منزه عن المكان والكيفية من اللون والطعم والرائحة ، والحرارة والرطوبة وغيرها من صفات الأجسام وتوابع المزاج ( ولا يستفتح له وجود فيقال متى كان ، ولا ينتهي له بقاء فيقال استوفى الأجل والزمان ) لما مرّ أنه قديم لا ابتداء لوجوده ولا انتهاء له ( ولا يقال ) له ( لم فعل ما فعل ) أي : الذي فعله ( إذ لا علة لأفعاله ) لا يسأل عما يفعل ( ولا يقال ) له ( ما هو إذ لا جنس له فيتميز ) عن أنواعه ( بإمارة عن أشكاله ) أي : أمثاله المشاركين له في الجنس فلا تعرف ماهيته فلا يسأل عنها ولذلك لما قال فرعون لموسى وما رب العالمين أجابه بالصفة فقال رب السماوات والأرض تعجب فرعون وقومه من عدوله إلى ما لا يطابق السؤال فقال لمن حوله : ألا تستمعون ولم يعلم لغباوته أنه المخطىء في سؤاله عن ماهيته وأن الذي أتى به موسى في الجواب هو أقصى ما يمكن فلما أصرّ موسى على جوابه بالصفة ثانيا نسبه فرعون إلى الجنون وإنما الخطأ والجنون في مقالته هو ( يرى لا عن مقابلة ) وثبوت مسافة بينه وبين الرائي له وقياس الغائب على الشاهد فاسد وقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام :
103 ] أي : لا تحيط به كما تحيط بغيره وتقدم مع زيادة ( ويرى ) هو ( غيره لا على ) وفي نسخة عن ( مماقلة ) خلافا للمعتزلة لأنه تعالى منزه عن المقلة كما مر ( ويصنع ) الشيء ( لا بمباشرة ومزاولة ) أي : معالجة كما مرّ ( له الأسماء الحسنى والصفات العلا ) كما يشهد به العقل والنقل ( يفعل ما يريد ) بنص القرآن ( ويذل لحكمه العبيد ) أي :
عبيده ( لا يجري في سلطانه ) أي : مملكته ( إلا ما يشاء ولا يحصل في ملكه ) من إيمان وكفر وغيرهما ( غير ما سبق به القضاء ) وهو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال لا يقال لو كان الكفر بقضاء اللّه تعالى لوجب الرضا به
شرح
الضلال والكفر ممن يقصر العلم القديم على الكليات ، ويمنع تعلقه بالجزئيات فتدبر .
( قوله : كيف يصنع وما يصنع ) محصله كما أشار له الشارح أنه تعالى لا يلام على ما أوجده على أي صفة من الصفات ، ولا يلام على نفس الإيجاد له . ( قوله : إذ لا جنس له ) أي والجنس كلي مقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة ، والنوع كلي مقول على كثيرين متفقين فيها . ( قوله : إجابة بالصفة ) أي للإشارة إلى تجهيله وتزييفه إذ حق السؤال أن يكون عن الصفة لا عن الذات . ( قوله : تعجب فرعون وقومه ) جواب لما كما هو ظاهر . ( قوله : وقياس الغائب على الشاهد فاسد ) أي في مثل هذا فلا ينافي أنه قد يرتكب في غيره فتأمّله . ( قوله : يرى لا عن مقابلة ) أنت خبير بأنّ المؤلف رضي اللّه تعالى عنه ، قد ارتكب التكرار كثيرا ، وذلك منه لغرض زيادة التوضيح ، فجزاه اللّه عنا وعن المسلمين أحسن الجزاء .