سبحانه وتعالى موجود ) لأنه الموجد لغيره والمعدوم لا يوجد شيئا ( قديم ) أي : لا أوّل لوجوده ( واحد ) أي لا مثل له ( حكيم ) أي : ذو حكمة وتقدم بيانها وعن المعتزلة تفسير الحكيم بالمحكم أي المتقن لأفعاله فهو عندهم صفة فعل وعندنا صفة ذات ( قادر ) أي : لا يعجزه شيء ( عليم ) أي : لا يغرب عن علمه شيء ( قاهر ) أي : غالب ( رحيم ) بعباده ( مريد ) لما يكون ( سميع مجيد ) أي : كريم ( رفيع ) أي : عظيم ( متكلم
شرح
الوجود ، فقال الأشعري : أنه عين الذات . وقال الرازي : هو أمر اعتباري ، وقال إمام الحرمين والقاضي أبو بكر الباقلاني : أنه حال له ثبوت في نفسه غير أنه لم يصل إلى مرتبة الوجود الخارجي ، وقال الكرّامية : إنه صفة معنى لا صفة متحققة في الخارج يمكن رؤيتها وقيل : إنه صفة سلبية ، ويفسر بسلب العدم على الإطلاق ، وبالجملة هو غير ظاهر المعنى ، ولذا كثر الاختلاف في معناه . ( قوله : لأنه الموجد لغيره الخ ) أي فوجود الغير دليل على وجوده إذ لا بد لكل حادث من محدث بالضرورة . ( قوله : أي لا أوّل لوجوده ) أي وإن شئت قلت لا افتتاح لوجوده فالمعنى الأوّل يرجع إلى عدم أوّلية الوجود ، والثاني إلى عدم افتتاحه ، وهما سلبيان فالقدم حينئذ سلبي أي معناه نفي وسلب ، وهو وإن كان كذلك فهو ثابت له تعالى فتأمل .
( قوله : واحد ) قال بعضهم : هو اسم للحضرة الواحدية التي هي جماع أسمائه تعالى وصفاته ، وقوله : لا مثل له يشير به إلى أنه من السلوب باعتبار معناه ، وإن شئت قلت لا ثاني له يعني في الألوهية . ( قوله : ذو حكمة ) أي وهي وضع الشيء في موضعه أو هي أحكامه واتقانه ، أو هي إصابة الصواب قولا وعقدا وفعلا ، أو هي العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه وبما فيها من المصالح . ( قوله : فهو عندهم صفة فعل ) أي لأن الاتقان المأخوذ في معنى الحكيم من الأفعال ، وقوله : وعندنا صفة ذات أي حيث قلنا في معناه أنه ذو حكمة أي صاحب حكمة . ( قوله : قادر ) أي على إيجاد وإعدام كل ممكن . ( قوله :
عليم ) أي ذو علم كشفي عام بلا تعمل وفكر ، فمن تجلى له اللّه تعالى من العبيد بهذا العلم رزق مثل هذا العلم بالصفاء الفطري ، وتأييد النور القدسي ، واعلم أن الناس اختلفوا في العلم هل يحدّ أو لا ، فقيل لا يحد لأنه كاشف لغيره ، فهو غني عن أن يظهره غيره ، وقيل لا يحد لعسره لأنه لا يحد بحد إلا نوزع فيه ، وقال ابن الحاجب : أصح الحدود فيه أنه صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض ، وهو منقول أيضا عن ابن ذكرى ، وهو يتعلق بالواجبات والجائزات والمستحيلات جميعها إذ لو تعلق بالبعض دون البعض لكان حادثا لافتقار الصفة ، حينئذ إلى الفاعل ، وحدوثها يستلزم حدوث موصوفها لاستحالة تعريها عنه وعن اضدادها فتأمل . ( قوله : قاهر ) أي لمن ناوأه ، ويهزم كل من بارزه وعاداه ، فهو يؤثر في الأكوان ولا يتأثر منها . ( قوله : رحيم ) قال بعضهم : هو الذي تختص رحمته بمن اتقى وأصلح كما الرحمن هو الذي تعم رحمته العالمين ، فلا يخرج