تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
( صورا لها ) أي : للفنون المذكورة والمراد المعاني أي : جعلها قوالب لمعانيها بات يفهم معانيها منها فقد ( صرح ابن عطاء ) بهذا ( القول ) أي فيه ( بأن الحروف مخلوقة ) ولا حاجة للفظ القول مع أنه ساقط من نسخة وفي نسخة تقديم القول على ابن عطاء ( وقال سهل بن عبد اللّه ) التستري ( أن الحروف لسان فعل لا لسان ذات ) أي دالة على الفعل لا على الذات ( لأنها فعل ) وجد ( في مفعول ) لا صفة حقيقية قائمة بذات الفاعل ( قال ) القشيري ( وهذا أيضا ) من سهل ( تصريح بأن الحروف مخلوقة ) ففي ذلك رد على من زعم أن اللّه يتكلم بالحروف والأصوات إذ يستحيل أن يقوم الحادث بالقديم ( وقال الجنيد في جوابات مسائل الشاميين التوكل عمل القلب والتوحيد قول القلب ) كما إنه قول للسان ( قال ) القشيري ( هذا قول أهل الأصول إن الكلام ) حقيقة ( هو المعنى الذي قام بالقلب من معنى الأمر والنهي والخبر والاستخبار ) وهذا هو الكلام النفسي المعبر عنه بما صدقات اللسان وأما الكلام في اللساني فمجاز هذا هو المختار وقيل حقيقة في اللساني وقيل مشترك بينهما وبكل حال ، فالكلام يطلق عليهما قال تعالى :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
[ المجادلة : 8 ] أي بألسنتنا مما يخالف الحق فجعل القول في النفس واللسان جميعا ( وقال الجنيد ) أيضا ( في ) جوابات ( مسائل الشاميين أيضا تفرد الحق بعلم الغيوب ) لتعلق علمه بالواجب والجائز والمستحيل ( فعلم ما كان وما يكون وما لا يكون أن لو كان ) حالة كونه
شرح
السر أي علمه إياه فجرت على لسانه بأنواع الجريان ، وفنون اللغات بإشارة ، وعلم آدم الأسماء كلها ، فمن حينئذ صارت هذه الحروف قوالب للمعاني على حسب اختلاف اللغات . ( قوله : لسان فعل ) أي دالة عليه دلالة الآثر فافهم . ( قوله : لا على الذات ) أي بدون الفعل . ( قوله : لأنها فعل ) أي من جملة الخلق ، وقوله : وجد في مفعول أي وهو فنون اللغات . ( قوله : عمل القلب ) أي فعله لأنه التفويض إلى من له الأمر كله ، وإنما اللسان ترجمان ، وقوله : والتوحيد قول القلب ، أي لأنه قوله أذعنت ، وصدقت بأنه إله واحد في ذاته وصفته وفعله ، واعلم أن المتوكل من يرى الحق في صور الأسباب فاعلا مختارا لجميع الأشياء التي ينسبها المحجوبون إليها فهو يكل الأمر إلى من له الأمر ، ويرضى به وكيلا . ( قوله : كما أنه قول اللسان ) أي قراره بتحقق الألوهية ، والوحدانية له تعالى . ( قوله : هذا قول أهل الأصول ) يشير إلى الخلاف ، وهو أن الكلام حقيقة في النفسي مجاز في اللفظي أو بالعكس ، أو هو مشترك . ( قوله : من معنى الأمر الخ ) الإضافة بيانية فيه وفيما بعده . ( قوله : المعبر عنه بما صدقات اللسان ) الماصدقات أفراد الكلام اللساني فتلك الأفراد يعبر بها عما في النفس من الكلام . ( قوله : وقيل حقيقة في اللسان ) أي مجاز في النفسي . ( قوله : فعلم ما كان ) أي وجد بالفعل ، وما يكون أي ما يوجد في