أي : القلب ( إلى اللّه تعالى ) لأنه إذا امتلأ قلب العبد بذكر اللّه تعالى وبالشغل بمناجاته فقد حس غيره من قلبه كما مر . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن علي الحافظ يقول سمعت أبا معاذ القزوين يقول سمعت أبا علي الدلال يقول : سمعت أبا عبد اللّه بن قهرمان يقول : سمعت أبا الخواص يقول : انتهيت إلى رجل وقد صرعه الشيطان ) وكان هذا الشيطان مؤمنا بقرينة سماعه الآذان الآتي وقد آمن بعض الجن لما سمع قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم كما نص عليه القرآن ( فجعلت أؤذن في أذنه فناداني الشيطان من جوفه ) بقوله ( دعني أقتله فإنه يقول القرآن مخلوق ) فيه كلام الجن لبني آدم وهو من خوارق العادات وفيه أن القول بخلق القرآن كفر وأن قائله يستحق القتل ( وقال ) أحمد ( بن عطاء ) الروذباري ( أن اللّه تعالى لما خلق الأحرف ) في الهواء ( جعلها سرا له ) أي : لم يطلع عليها أحدا غير جبريل حين نزل بها لإفهام معانيها القائمة بذاته تعالى ( فلما خلق آدم عليه السلام بث فيه ذلك السر ) أي : جعل فيه تلك الحروف وأظهرها له ( ولم يبث ذلك السر في أحد من الملائكة ) ولا غيرهم غير جبريل كما عرف ( فجرت الأحرف على لسان آدم عليه السلام بفنون الجريان وفنون اللغات ) قال تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] ( فجعلها اللّه ) تعالى
شرح
بقاء التمييز والاثنينية المعبر عنه بالاتصال ، ولا أعلى من هذا المقام إلا مقام ، أو أدنى ، وهو أحدية عين الجمع الذاتية المعبر عنه بقوله : أو أدنى لارتفاع التمييز والاثنينية الاعتبارية هناك بالفناء المحصن والطمس الكلي للرسوم كلها تدبر تفهم واللّه أعلم .
( قوله : لأنه إذا امتلأ قلب العبد بذكر اللّه ) أي ما غاية الحضور وتمام المراقبة ، وهو علة لقوله فقد حس الأشياء . ( قوله : وقد صرعه الشيطان ) أي بتلبسه به . ( قوله : كما نص عليه القرآن ) أي بقوله : أنه استمع نفر من الجن . ( قوله : فناداني الشيطان من جوفه ) أي دعاني بقوله : دعني الخ . ( قوله : فيه كلام الجن الخ ) أي فيه دلالة على جوازه ووقوعه .
( قوله : جعلها سرا له ) أي غيبها عن ملا الملائكة غير جبريل . ( قوله : لافهام معانيها القائمة بذاته ) أي القائم مثلها بذاته تعالى إذ القرآن يدل على مثل ما دلت عليه الصفة القديمة .
( قوله : لما خلق الأحرف الخ ) قال بعضهم : هي عبارة عن الشؤون الذاتية الكامنة في غيب الغيوب كالشجرة في النواة ، ولذلك الإشارة بقول بعضهم :كنا حروفا عاليات لم تعل * متعلقات في ذرى أعلى القلل
أنا أنت فيه ، ونحن أنت وأنت هو * والكل في هو فسل عمن وصلفافهم . ( قوله : فلما خلق آدم الخ ) أي أوجده سبحانه وتعالى بالفعل بث فيه ذلك