تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
قلبه دعا للسائل بذلك . ومن اصطلاحاتهم السحق والمحق فمن شغله اللّه بذكره عن
شرح
هي الفانية الحكمية ، وعن قليل أزول وتبقى فيزهق الباطل عند أن يجيء حقا ، أما علمت أنك مرآتي وأنا مرآتك ، والمؤمن مرآة المؤمن ، فالموجود فيّ صفاتك ، والموجود فيك صفاتي وصفاتك هي الموجودة الكاملة ، وصفاتي هي المفقودة الزائلة ، فلهذا إذا رأيتني وجدتني بحر الكمال ، ومعدن الجمال والجلال ، وإذا رأيت نفسك وجدتها محل التغير والحدثان ، ومعدن النقص والزوال باللسان ، ولو وقفت لإسقاطي رأسا لما كان عليك جناح ، ولا بأسا إلى آخر ما قال وللّه در من أشار لهذا حيث قال :دع الوقوف مع الآلات والعلل * واحذر من القيد بالأعلام والطلل واترك لسوحك ما في الحي من أحد * سواك واعمد إلى ما شئت من عملتدبر تفهم ، واللّه بالحال أعلم . ( قوله : تطلب مع العين أين ) اعلم أن الطلب تحته جهتان جهة الوجوب وجهة الإمكان ، وهما طلب أسماء الربوبية ظهورها بالأعيان الثابتة ، وطلب الأعيان ظهورها بالأسماء وظهور الرب في شؤونه أجابته للسؤالين ، وحضرتهما حضرة التعين الأوّل ، فافهم واللّه أعلم . ( قوله : كان في حال الحضرة ) أي كان متحققا بالحضور وتمام المراقبة مستهلكا فيهما غائبا عن حال تخالفهما . ( قوله : دعا الخ ) أي طلب للسائل الوصول إلى هذا المقام الشريف . ( قوله : ومن اصطلاحاتهم السحق والمحق ) أي والمحو وهو أنواع محو أرباب الظواهر ، وهو رفع أسباب العادة والخصال الذميمة ، ويقابله الإثبات الذي هو إقامة أحكام العبادة ، واكتساب الأخلاق الحميدة ، ومحو أرباب السرائر ، وهو إزالة العلل والآفات ، ويقابله إثبات المواصلات ، وذلك برفع أوصاف العبد ورسوم أخلاقه ، وأفعاله بتجليات صفات الحق وأخلاقه وأفعاله ، وله الإشارة بخبر : « كنت سمعه » الحديث . ومحو الجمع وهو فناء الكثرة في الوحدة ، ومحو العبودية ، وعين العبد وهو إسقاط إضافة الوجود إلى الأعيان ، إذ هي شؤون ذاتية ظهرت في الحضرة الواحدية بحكم العالمية ، فهي معلومات معدومة العين أبدا إلا أن الوجود الحق ظهر فيها فهي مع كونها ممكنات معودمة لها آثار في الوجود الظاهر بصورها المعلومة ، والوجود ليس إلا عين الحق ، والإضافة نسبة ليس لها وجود في الخارج فلا فاعل إلا الحق وحده ، فهو العابد باعتبار تعينه ، والمعبود باعتبار إطلاقه ، وعين العبد باقية على عدمها فتأمل وافهم واللّه سبحانه أعلم . ( قوله : فالحق أتم من السحق ) أي لأنه فناء وجود العبد في ذات الحق كما أن المحق فناء أفعاله في فعل الحق والطمس فناء صفاته في صفات الحق ، فالأوّل الذي هو صاحب السحق لا يرى في الوجود فعلا إلا للحق ، والثاني الذي هو صاحب المحق لا