نفسه ، وبقيت فيه بقية يتنعم بها يسمونه سحقا ، ومن غاب عن نفسه بالكلية يسمونه محقا ، فالمحق أتم من السحق ويحتمل أن السائل له شوش عليه حاله بسؤاله عن ذلك فدعا عليه بقوله له آسحقك اللّه أي : أبعدك والمعنى الأوّل أنسب . ( أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت أبا العباس بن الخشاب البغدادي يقول سمعت أبا القاسم بن موسى يقول سمعت محمد بن أحمد ) العثماني ( يقول سمعت ) أحمد بن عمر بن محمد ( الأنصاري ) المرسي ( يقول : سمعت الخراز يقول : حقيقة القرب ) بالقلب من اللّه تعالى ( فقد حس الأشياء ) المخلوقة ( من القلب وهدوّ الضمير )
شرح
يرى لشيء حقيقة إلا للحق ، والثالث الذي هو صاحب مقام الطمس لا يرى وجودا إلا للحق . ( قوله : والمعنى الأوّل انسب ) أي لأن فيه تحسين الظن ، ولا سيما في مثل هذا الشيخ . ( قوله : حقيقة القرب ) أي القرب المعنوي ، كما أشار إليه الشارح بقوله بالقلب .
( قوله : حقيقة القرب الخ ) اعلم أن . القلب المراد به النفس الناطقة الذي يحيا بموت النفس عن هواها وشهواتها ، ويموت عن الحياة الحقيقية العلمية بالجهل ، والشهوة الذي به حياة النفس ، فإذا ماتت النفس عن هواها انصرف القلب بالطبع والمحبة الأصلية إلى عالمه عالم القدس ، والحياة الذاتية التي لا تقبل الموت أصلا ولذا أشار أفلاطون ، حيث قال :
مت بالإرادة تحي بالطبيعة ، وقال الإمام جعفر الصادق الموت للنفس هو التوبة قال تعالى :فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ[ البقرة : 54 ] فمن تاب فقد قتل نفسه فافهم .
( قوله : فقد حس الأشياء ) أي بملاحظة العبد عينه متصلة بالوجود الأحدي بقطع النظر عن تقييد وجوده بتعينه وإسقاط إضافته إليه فيرى اتصال مدد الوجود ، ونفس الرحمن إليه على الدوام بلا انقطاع ، حتى يبقى موجودا معدوما بنفسه ، وذلك معنى الاتصال أيضا ، ومعنى المحاضرة كذلك ، إذ هي الحضور مع وجهه بمراقبة تذهله عما سوى الحق حتى لا يرى غيره لغيبته عن الكل فافهم . ( قوله : وهدوّ الضمير الخ ) هو معنى قوله ، فقد حس الأشياء إذ المراد منه عدم التأثر بما ينوب منها فيستوي عند صاحب هذا المقام نيل الملائم وغير الملائم ، فلا التفات له لغيره بل ميله دائما إلى كل ما يصدر عنه تعالى باعتبار أنه مراده ، فربما يتلذذ بالآلام ، وذلك من هذه الحيثية فافهم .