استواء اللّه باستواء العرش بعد ( وسئل جعفر بن نصير عن قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
فقال استوى علمه بكل شيء ) من عرش وغيره ( فليس شيء أقرب إليه من شيء ) بخلاف علم الخلق ، وسئلت أم سلمة رضي اللّه عنها عن قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
فقالت : الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإيمان به تعالى واجب والجحود له كفر ، وسئل عنه الإمام مالك رضي اللّه عنه فقال : الاستواء منه غير مجهول والكيف به غير معقول والإيمان به سنة والسؤال عنه بدعة . ( وقال جعفر الصادق عليه السلام من زعم أن اللّه في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك ) به غيره ( إذ لو كان على شيء لكان محمولا ) على غيره ( ولو كان في شيء لكان محصورا ) محدودا ( ولو كان من شيء لكان محدثا ) واللوازم باطلة لأنها تدل على الجسمية والقول بها في حقه تعالى كفر ، ( وقال جعفر الصادق ) أيضا ( عليه السلام في قوله ) تعالى ( ثم دنا فتدلى من توهم إنه ) صلى اللّه عليه وسلم ( بنفسه ) أي بجسمه ( دنا ) من
شرح
أو يخطر فيه ، ولهذا ورد خبر « ما وسعني أرضي ، ولا سمائي » « 1 » الحديث ، وقال سلطان العشاق ابن الفارض قدس سره :ولو خطرت لي في سواك إرادة * على خاطري سهوا قضيت بردتي( قوله : بعد ) أي لأن النسبة في التركيب المذكور إليه تعالى . ( قوله : فقال استوى علمه الخ ) أقول هو أقرب مما للشبلي قبله . ( قوله : بخلاف علم الخلق ) أي بسبب اختلافه وتفاوته في حالة القرب وحالة البعد . ( قوله : غير معقول ) أي لأنه من متعلقات الكنه ولا سبيل للخلق إليه . ( قوله : غير مجهول ) أي باعتبار معناه فالذي يصح من معناه يحمل عليه وما لا فلا .
( قوله : والإيمان به واجب ) أي لثبوته في القرآن العظيم ، وقوله : والجحود له كفر أي إنكاره يحقق الكفر إذ إنكار القرآن أو بعضه مكفر . ( قوله : والسؤال عنه بدعة ) أي بدعة محرمة لأننا نهينا عن التفكر في ذاته بصريح الخبر الصحيح . ( قوله : من زعم الخ ) أي لأن من ثبت قدمه ومخالفته للحوادث يستحيل في حقه ذلك . ( قوله : من زعم الخ ) أقول كيف ، وهو المعبر عنه بغيب الغيوب والهوية المطلقة ، وحقيقة الحقائق والياقوتة ، وهي النفس الكلية المبدع لسائر الممكنات على وفق حكمته ، وعلمه الأزلي وإرادته الأزلية ، فيتعالى عن كل ما يخطر للأفهام فنزه عنه على الدوام . ( قوله : في قوله تعالى ثم دنا الخ ) الغرض له رضي اللّه عنه بيان معنى الدنو المذكور في الآية الشريفة وأنه غير ما
هامش
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 7 / 234 ) وعلي القاري في ( الأسرار المرفوعة 260 ، 310 ، 376 ) .