تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
قوله : لكنه لم يشتهر الخ أي مع عدم الداعي إلى ذلك ، فلا فائدة في هذا الاختلاف ، ولا وجه للدعاء إلى القول بأنه عين المسمى مع مخالفته للغة ، والاصطلاح ا ه مؤلفه . قوله : قيل أنه مشتق الخ أقول الأدب ترك هذا الاختلاف عند من أحب أن يكون من الرقاق ، وأرباب الاتفاق ا ه مؤلفه .
شرح
المسمى لكنه لم يشتهر بهذا المعنى فنشأ الاختلاف عند من يقول هو عين المسمى كأكثر الأشاعرة ، ومن يقول هو غير المسمى من غير الأشاعرة إنما جاء من هذين الاستعمالين ، إذ لا يذهب عاقل إلى القول بأنه عين المسمى مع إرادة لفظ الاسم ولا بأنه غيره مع إرادة الذات ، واللّه علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد شخصيّ جزئي ، وإن كان لا يقال ذلك إلا في مقام التعليم ، وعمليته بالغلبة التقديرية عند جمع منهم صاحب الكشاف والقاضي ، وبالغلبة التحقيقية عند جمع منهم ابن مالك ، ولكل وجهة هو موليها ، فإذا أردت الوقوف على ذلك فارجع إلى المطولات ، حيث نكتفي بهذا المقصد ، وهذا الاسم الشريف أعرف المعارف ، قيل إنه مشتق ، وقيل : مرتجل ، وعلى القول باشتقاقه فهو من إله بمعنى عبد ، أو من أله إذا تحير أو من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه ، والمناسبة لا تخفى على عارف على أنه قيل غير ذلك . قال بعض المحققين : الحق أنه وصف في أصله لكنه لما غلب عليه ، بحيث لا يستعمل في غيره وصار كالعلم أجري مجراه في إجراء الأوصاف عليه ، وامتناع الوصف به ، وعدم تطرق احتمال الشركة إليه لأن ذاته من حيث هي بلا اعتبار أمر آخر حقيقي ، أو غيره غير معقولة للبشر فلا يمكن أن يدل عليها بلفظ ، وهو عربي خلافا للبلخي حيث زعم أنه معرب ، والرحمن الرحيم اسمان بنيا للمبالغة من رحم بتنزيله منزلة اللازم أو بجعله لازما ، ونقله إلى فعل بالضم والرحمة ، وإن كان أصل معناها في اللغة رقة القلب ، وانعطافا تقتضي التفضل والإحسان المراد منها هنا غايتها ، فلا تؤخذ في أسماء اللّه تعالى إلا باعتبار الغايات كما لا يخفى ، وعليه فهي صفة ذات أو صفة فعل ، وقدم لفظ الجلالة عليهما لأنه اسم ذات ، وهما اسما صفة ، وقدم الرحمن على الرحيم لأنه اسم خاص لا يقال لغيره تعالى ، والرحيم عام يقال له ولغيره تعالى ، والخاص مقدم على العام ، ولأنه لما دلّ على جلائل النعم ، وأصولها ذكر بعده الرحيم ليتناول ما دق منها ولطف ، ليكون كالتتمة له والرديف ، وللمحافظة على رؤوس الآي ، والأبلغية تارة تؤخذ باعتبار الكمية ، ولهذا قيل يا رحمن الدنيا لأنه يعم المؤمن والكافر ، ورحيم الآخرة لأنه يخص المؤمن ، وتارة باعتبار الكيفية ، ولهذا قيل يا رحمن الدنيا والآخرة ، ورحيم الدنيا لأن النعم الأخروية كلها جسام بخلاف الدنيوية ، فبعضها جليل ، وبعضها حقير ، وقيل هما بمعنى واحد كندمان ونديم جمع بينهما تأكيدا ، وقيل الرحيم أبلغ .