شرح
بشرط أن تكون الصور المفصلة جزئية متغيرة فهي مرتبة الاسم الماحي والمثبت والمحي رب النفس المنطبعة في الجسم الكلي المسمى بلوح المحو والإثبات ، وإن أخذت بشرط أن تكون قابلة للصور النوعية الروحانية والجسمانية ، فهي مرتبة الاسم القابل رب الهيولى المشار إليها بالكتاب المسطور والرق المنشور ، وإن أخذت مع قابلية التأثير والتأثر ، فهي مرتبة الاسم الفاعل المعبر عنه بالموجد والخالق رب الطبيعة الكلية ، وإن أخذت بشرط الصور الروحانية المجردة ، فهي مرتبة الاسم العليم والمفصل والمدبر رب النفوس والعقول الناطقة ، وما يسمى باصطلاح أهل النظر بالعقل الأوّل يسمى باصطلاح أهل اللّه بالروح ، ولذلك قال اللّه للعقل الأوّل روح القدس ، وما يسمى بالنفس الناطقة المجردة يسمى عندهم بالقلب إذا كانت الكليات فيها مفصلة ، وهي مشاهدة إياها شهودا عيانيا ، والمراد بالنفس عندهم المنطبعة الحيوانية ، وإن أخذت بشرط الصور الحسية الغيبية ، فهي مرتبة الاسم المصور رب عالم الخيال المطلق والمقيد ، وإن أخذت بشرط الصور الحسية الشهادية ، فهي مرتبة الاسم الظاهر المطلق رب عالم الملك ، ومرتبة الإنسان الكامل عبارة عن جميع المراتب الإلهية والكونية من العقول والنفوس الكلية والحسية ، ومراتب الطبيعة إلى تنزلات الوجود ، وتسمى بالمرتبة العمائية أيضا ، فهي مضاهية للمرتبة الإلهية ، ولا فرق بينهما إلا بالربوبية والمربوبية ، فلذلك صار خليفة اللّه سبحانه وتعالى ، فإذا علمت هذا علمت الفرق بين المراتب الإلهية والكونية ، والربوبية أشار إلى ذلك العارف السهروردي ، وغيره من المحققين .
ويشار بالباء إلى أوّل الممكنات وهي المرتبة الثانية من الوجود الملوّح له بخبر :
« كنت كنزا مخفيا » المعبر عنه بالنكاح الساري في جميع الذراري الذي هو التوجه الحبي ، فإن قوله في الخبر المذكور « كنت كنزا مخفيا » يشير إلى سبق الخفاء والغيبة والإطلاق على الظهور والتعين سبقا أزليا ذاتيا ، وقوله فيه : « فأحببت أن أعرف » يشير إلى ميل أصلي وحب ذاتي هو الوصلة بين الخفاء المشار إليه بكنت كنزا مخفيا ، وبين الظهور والإظهار المشار إليه بأن أعرف ، فتلك الوصلة هي أصل النكاح الساري في جميع الذراري ، فإن الوحدة المقتضية لحب الظهور شؤون الأحدية تسري في جميع مراتب التعينات المرتبة ، وتفاصيل كلياتها بحيث لا يخلو شيء عن ذلك ، وهي الحافظة لشمل الكثرة في جميع الصور عن الشتات والتفرقة ، فاقتران تلك الوحدة بالكثرة هو وصله النكاح أوّلا في مرتبة الحضرة الواحدية بأحدية الذات في صور التعينات وبأحدية جميع الأسماء ثم بأحدية الوجود الإضافي التي هي منشأ جميع المراتب في الأكوان بحسبها حتى في حصول النتيجة من حدود القياس والتعليم والتعلم والذكر والأنثى ، فهذا الحب المقتضي للمحبية والمحبوبية بل العلم المقتضي للعالمية والمعلومية ، وهو أوّل سريان الوحدة في الكثرة ،