تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
بسم اللّه الرحمن الرحيم
شرح
وثقتي وملاذي المرحوم برحمة ربه الكريم المنان سيدي الحاج أحمد أبي بدير الشهير بالعريان كتبت على هامش نسخة شرح الرسالة ما ألهمته وقت القراءة من باب إمداد الفتح المبين من غير مراجعة ديوان من الدواوين ، والسبب عدم ذلك عندي . ولو فرض وجوده فشأني لا أعيد ولا أبدي لأن حقيقتي من القصور والتقصير لا تخفى على كبير ولا صغير ، ثم بعد إتمام هذه الرسالة أردت جمع ما حررته من تلك المقالة ، فساعدني الحق تعالى حيث لاح بدر الفلاح ، وتيسر نقل ما راق ولاح ، فأرجو ممن اطلع عليها ، ومد البصر إليها أن يصلح ما عساه يكون من الخلل ، ويسامح فيما قد يظهر منا الزلل ، ولا سيما وقد قيل :إن تجد عيبا فسدّ الخللا * جل من لا عيب فيه وعلاوأستغفر اللّه العظيم ، وأتوب إليه مما ذكرت ، إنه مراد الصوفية نفعنا اللّه بهم لقصور فهمي ، ولم يكن في نفس الأمر مرادهم ، ومما زدته على كلامهم لما قام عندي أنه يقتضيه كلامهم ، وكان في الواقع خارجا عنه بعيدا منه ، وأبرأ إلى اللّه سبحانه وتعالى من نسبة شيء مما صح لي إثباته لنفسي ، حيث أعتقد اعتقادا جازما أن اللّه جل جلاله الفاعل المختار يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد وربك يخلق ما يشاء ويختار ، فالأمور جميعها منه تعالى إيجادا وإليه معادا . ( وسميته ) نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية ، وأسأل اللّه تعالى من خزائن جوده ، وكنز وجوده أن يجعلنا من الذين تألفت أرواحهم في الملكوت ، وكشفت لهم حجب الجبروت ، فخاضوا في بحر اليقين ، وتنزهوا في زهر رياض المتقين ، وركبوا سفينة التوكل ، وأقلعوا بشراع التوسل ، وساروا بريح المحبة في جداول قرب رب العزة ، وحطوا بشاطىء الإخلاص فنبذوا الخطايا ، وحملوا الطاعات برحمتك يا أرحم الراحمين . ( قال المؤلف : بسم اللّه الرحمن الرحيم ) الباء فيها قيل إنها زائدة فلا تحتاج إلى متعلق ، وقيل أصلية للاستعانة وللمصاحبة متعلقة بمحذوف مثل أبتدىء أو أؤلف مستعينا باسم اللّه أو متبركا به والاسم عند البصريين من الأسماء المحذوفة الأعجاز لكثرة الاستعمال بنيت أوائلها على السكون بمعنى وضعت ساكنة ، وأدخل عليها مبتدأ بها همزة الوصل توصلا للنطق بالساكن ، وهو مشتق من السمو ، وهو العلو أو من السمة ، وهي العلامة ، أو من السيما فوزنه على الأوّل أفع ، وعلى الثاني أعل وعلى الثالث أفل كما لا يخفى على من له إلمام بالتصريف ، والاسم إن أريد منه اللفظ فغير المسمى قطعا لأنه يتألف من حروف ، وأصوات مقطعة غير قارة ، ويختلف باختلاف الأمم والأعصار ، ويتعدد تارة ويتحد أخرى ، والمسمى لا يكون كذلك ، وإن أريد به ذات الشيء ، فهو