شرح
وظهور التثليث الموجب للإيجاد بالتأثير بالفاعلية والمفعولية ، وذلك هو النكاح الساري في جميع الذراري .
ويشار بالباء أيضا إلى باب الأبواب ، وهي التوبة ، لأنه أول ما يدخل به العبد حضرة القرب من جناب الرب ، وإلى البارقة ، وهي لائحة تبدو من الجناب الأقدس وتنقطع سريعا ، وهي من أوائل الكشف ومباديه .
ويشار باسم إلى الذات المسمى باعتبار صفة وجودية كالعليم والقدير ، أو عدمية كالقدّوس والسلام ، فليس المراد عند الصوفية بالاسم اللفظ بل ما قدمناه ، ومن الأسماء أسماء ذاتية ، وهي التي لا يتوقف وجودها على وجود الغير وإن توقفت على اعتباره كالعليم ، وتسمى الأسماء الأولية ومفاتيح الغيب .
وأئمة الأسماء والجامع لها جميعها هو اللّه فهو الاسم الأعظم ، إذ هو اسم للذات الموصوفة بجميع الصفات المسماة بكل الأسماء ، فهو مرجع الأسماء الإلهية ، إذ جميعها يدور على الاسم المعظم دوران الصفات والنعوت ، فهو معدن سر جميع الأسماء والصفات الإلهية لكمون معانيها وانطوائها تحت حيطته ، ويشار بالرحمن إلى الجمعية الأسمائية التي في الحضرة الإلهية الفائض منها الوجود ، وما يتبعه من الكمالات على سائر الممكنات .
ويشار بالرحيم إلى فيضان الكمالات المعنوية على أهل الإيمان كالمعرفة والتوحيد ، ويشار بهما إلى الرحمة الامتنانية المفيضة للنعم السابقة على العمل ، وهي التي وسعت كل شيء ، وإلى الرحمة الوجوبية ، وهي الموعود بها للمتقين والمحسنين في قوله جل شأنهفَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ[ الأعراف : 156 ] ، وقوله عز سلطانه :إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ[ الأعراف : 56 ] ، وهي داخلة في الامتنانية لأن الوعد بها على العمل محض المنة .
والحاصل أن الباء يشار بها إلى بدء الكائنات ، والألف يشار بها إلى مقام الأحديات ، والاسم يشار به إلى المسمى بالأسماء والمنعوت بالصفات ، ولفظ الجلالة يشار به إلى معدن الأسماء والصفات ، ولفظ الرحمن يشار به إلى منشأ الرحمة الامتنانية التي تعم المؤمن والكافر والمطيع والمخالف ، واسم الرحيم يشار به إلى منشأ الرحمة الوجوبية التي تخص المؤمن المشار إليها بقوله جل جلالهفَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ.
هذا وقد وقع خلاف في الاسم فقيل أنه عين المسمى ، وقيل غيره ولكل وجهة هو موليها ، وطرق هو معانيها ، والتحقيق أنه إن أريد به اللفظ ، فهو غير مسماه قطعا وإن أريد به ما يفهم منه ، فهو عينه ولا فرق في ذلك بين جامد ومشتق فيما يقضي به التأمل الصحيح ، والقول بأنه عين المسمى لأكثر الأشاعرة . ( فإن قلت ) على ما ذكرناه من هذا التفصيل في الاسم ، فكيف صح الاختلاف فيه ( فالجواب ) كما أفاده السعد أن اللفظ قد