نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 7
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ خطبة الكتاب ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي عين الأعيان بفيض نوره الأقدس ، وقدرها بعلمه في ذاته على وجه الحكمة الأنفس ، وأشرق ببديع الابداع ، وعجيب الاختراع ما كشف به حجاب العماء ، وديجور خفاء الظلماء فأظهرها بمفاتيح الجود والكرم ، وأبرزها من مكامن الغيوب ومقار العدم وقضى بالخير لمن شاء ، وبالشر لمن شاء على حسب استعداد كل بما سبق به العلم والحكم ، وذلك بإبداء ملابس أسمائه في القدم ، وأنشأها بتدبيره فأتقن وأحكم ، فسبحانه من إله قد تجلى بذاته لذاته ، فأبدع آدم ، وأودعه مظاهر أسمائه المنعوتة بالعالم ، وأجمل فيه جميع الحقائق وألهم ، فجعله مظهر اسمه الجامع لما تأخر وتقدم ، وجعل له من نعوت التلوين ما قد يكون بغير التمكين مزلة للقدم ، ومنحه سر العليم الأعلم فهو العلم والعلم والمعلم والحاكم والمحكوم عليه والمحكم ، والمسمى بالأسماء الحسنى ، ومرآت درج الكمال الأسنى ، وصورة صور الكائنات ، ومجمع أسرار الآيات البينات كيف لا وهو الإنسان الكامل ، والطلسم المعمى على سائر الأواخر والأوائل ، المكتمل بإيداع جوهر السعادات ، ويتيمة عقد النبوات والرسالات من قيل فيه : لو لاك ما خلقت الأفلاك السيد الفاتح الخاتم سيدنا ورسولنا أبو القاسم جمع الجوامع وسر الأسرار من كان من نوره سائر الأنوار ، فهو الاسم الأعظم الناطق بلسان أنا سيد ولد آدم أوّل التعينات الإلهية ، وآخر الدلالات الارشادية المبعوث إلى كافة الأرواح والأجسام من المجردات والمركبات ، من أوّل التعين إلى آخر الختام . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له مولى الفضائل ورب الإحسان ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث إلى كافة الخلق بأشرف الأديان ، صلى اللّه عليه وعلى آله ، وأصحابه المصطفين من العرب والعجم والدافعين بأنوارهم آثار الظلم ، وعلى الوارثين من العارفين المفاض على أسرارهم بدائع الحكم . ( وبعد ) فيقول الفقير المعترف بالقصور والتقصير مصطفى محمد العروسي الصغير : إني لما وفقني اللّه سبحانه وتعالى لمطالعة رسالة العارف القشيري بشرحها في مجمع من أهل العلم بمسجد جدي ، وقدوتي إلى ربي العارف الكامل مربي الفقراء المريدين ، والأفاضل سيدي وأستاذي ، وعمدتي