قوله : بحضرة العماء أي ، وهي مقام الأحدية ا ه مؤلفه .
شرح
هذا وبعبارة أخرى مناسبة لما نحن بصدده ، فنقول ألف البسملة يشار به إلى حضرة الذات الأحدية المعبر عنها بحضرة العماء ، إذ لا يعرفها أحد غيره تعالى ، فهو تعالى في حجاب الجلال ، وقيل هي الحضرة الواحدية التي هي منشأ الأسماء والصفات ، لأن العماء هو الغيم الرقيق ، والغيم هو الجائل بين السماء والأرض ، فهذه الحضرة هي الحائلة بين سماء الأحدية وبين أرض الكثرة الخلقية ، ويؤيد ذلك الحديث النبوي حين سئل عليه الصلاة والسلام أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق ، فقال : « كان في عماء » يعني هو مستور بالإطلاق في هواء عدم التعينات ، وهذه الحضرة تتعين بالتعين الأوّل لأنها محل الكثرة ، ومظهر ظهور الحقائق ، والنسب الأسمائية ، وكل ما تعين فهو مخلوق فهي العقل الأوّل .
قال عليه الصلاة والسلام : أول ما خلق اللّه العقل فإذا لم يكن فيه قبل أن يخلق الخلق بل الأول بعده ، والدليل على ذلك أن القائل بهذا القول يسمي هذه الحضرة بحضرة الإمكان وحضرة الجمع بين أحكام الوجوب ، والإمكان والحقيقة الإنسانية ، وكل ذلك من قبيل المخلوقات ، ويعترف بأن الحق في هذه الحضرة متجلّ بصفات الخلق ، وكل ذلك يقتضي أنه ليس قبل أن يخلق الخلق اللهم إلا أن يكون مراد السائل بالخلق العالم الجسماني ، فيكون العماء الحضرة الإلهية المسماة بالبرزخ الجامع ، ويقوّيه أنه سئل عن مكان الرب ، فإن الحضرة الإلهية منشأ الربوبية .
هذا ويوضح قولنا يشار بالألف إلى الحضرة الأحدية أن الحقيقة إن أخذت بشرط أن لا يكون معها شيء ، فهي المسماة بالمرتبة الأحدية المستهلكة فيها جميع الأسماء والصفات ، وتسمى أيضا جمع الجمع وحقيقة الحقائق والعماء ، وإن أخذت بشرط شيء ، فإما أن تؤخذ بشرط جميع الأشياء اللازمة لها كلياتها وجزئياتها المسماة بالأسماء والصفات ، فهي المرتبة الإلهية المسماة عندهم بالواحدية ومقام الجمع ، وهذه المرتبة باعتبار الإيصال لظاهر الأسماء التي هي للأعيان ، والحقائق إلى كمالاتها المناسبة لاستعداداتها في الخارج تسمى مرتبة الربوبية ، وإن أخذت لا بشرط شيء ، ولا بشرط لا شيء ، فهي المسماة بالهوّية السارية في جميع الوجودات ، وإن أخذت بشرط ثبوت الصور العلمية فيها فهي مرتبة الاسم الباطن المطلق والأول والعليم ، ورب الأعيان الثابتة ، وإن أخذت بشرط كليات الأشياء فقط ، فهي مرتبة الاسم الرحمن رب العقل الأول المسمى بلوح القضاء وأم الكتاب والقلم الأعلى ، وإن أخذت بشرط أن الكليات فيها جزئيات مفصلة ثابتة من غير احتجابها عن كلياتها ، فهي مرتبة الاسم الرحيم رب النفس الكلية المسماة بلوح القدر ، وهو اللوح المحفوظ والكتاب المبين ، وإن أخذت