تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
سمعت أبا علي الروذباري يقول كل ما توهمه متوهم ) أي : تخيله ( بالجهل أنه ) تعالى ( كذلك فالعقل يدل على أنه بخلافه ) إذ المتوهم الجاهل إنما يتوهم الأجسام ( وسأل ) أبو إسحاق إبراهيم ( بن شاهين الجنيد عن معنى مع ) فيما فيه المعية من اللّه بالنسبة إلى خلقه نحو قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] وقوله :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا
[ النحل : 128 ] ( فقال ) له ( مع ) في ذلك ( على معنيين ) أحدهما النصرة والآخر العلم لأنه تعالى ( مع الأنبياء بالنصرة والكلاءة ) بكسر الكاف وبالمد أي : الحفظ ( قال اللّه تعالى ) لموسى وهارون (
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
[ طه : 46 ] ومع العامة بالعلم والإحاطة ) قال اللّه تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى
[ المجادلة : 7 ] أي : جماعة يتناجون ( ثلاثة إلا هو رابعهم ) ولا خمسة إلا هو سادسهم ، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم ( فقال ) له ( أين شاهين مثلك يصلح أن يكون دالا للأمة على اللّه ) تعالى فالمعية فيما ذكر لا تكون بمعنى المجاورة ولا المقارنة ولا المداناة . ( وسئل ذو النون المصري عن قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] فقال أثبت ذاته ) بدلالة قوله الرحمن ( ونفى مكانه ) بدلالة العقل لأنه ثابت قبل العرش وغيره من سائر الخلق ( فهو موجود بذاته ) غير مفتقر إلى غيره ( والأشياء ) المخلوقة ( موجودة بحكمه كما شاء سبحانه ) فهي مفتقرة إليه وللفظ استوى محامل جلس واعتدل واستولى وعلا مكانا أو رتبة وقصد كقوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ *
[ يونس : 3 ] أي : قصد إلى فعل أمر فيها فالأوّلان والرابع بمعنى علو المكان محالات في حقه تعالى بخلاف ما عداها والعرش لغة سرير الملك والسقف ( وسئل الشبلي عن قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] فقال الرحمن لم يزل ) أي قديم ( والعرش محدث والعرش بالرحمن ) أي بقدرته ( استوى ) فهو تعالى مستغن عنه وعن غيره وإنما خلقه إظهارا لعظمته لا مكانا لذاته لتعاليه عن ذلك ، وفي تفسير
شرح
يتخيل من معنى المصاحبة . ( قوله : فقال أثبت ذاته الخ ) محصل ذلك أن المعهود من معنى الاستواء المألوف ، فهو محال في حقه تعالى لأنه تعالى الخالق ، والموجد لجميع الكائنات من عرش وغيره فقد كان تعالى ، ولا شيء معه فحينئذ استوى في حقه تعالى معناه قصد أو استولى أو علا علو مكانة لامكان تعالى ربنا علوا كبيرا . ( قوله : وللفظ استوى محامل ) أي معان يحمل عليها منها ما يليق به تعالى ، ومنها ما لا يليق بأدلة العقل فيجب حمله على المعنى اللائق به سبحانه وتعالى . ( قوله : فقال الرحمن لم يزل الخ ) أقول هو قريب في المعنى مما قبله ، وقال بعضهم : مستوى العرش ، والبيت المقدس ، والبيت المحرم ، إنما هو قلب الإنسان الكامل لأنه موطن التجلي ، ومهبط واردات الرحمن تعالى ، فهو محرّم على غيره أن يرده