تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وستأتي ترجمته ومنها قول المصنف هنا ( سمعت الإمام أبا إسحاق الإسفرايني رحمه اللّه يقول : لما قدمت ) إلى نيسابور ( من بغداد ) بدالين مهملتين وبمهملة ثم معجمة على الأشهر ( كنت أدرس في جامع نيسابور مسألة الروح ) وهي النفس ( وأشرح القول في أنها مخلوقة وكان أبو القاسم النصر أباذي قاعدا متباعدا عنا يصغي إلى كلامي فاجتاز بنا بعد ذلك يوما ) متراخيا عن ذلك ( بأيام التوراة قلائل فقال لمحمد الفراء اشهد ) عليّ ( أني أسلمت ) إسلاما ( جديدا على يدي هذا الرجل وأشار إليّ ) لأنه كان يعتقد قدم الروح فلما سمع منه أدلة حدوثها صرح بذلك والروح لم يتكلم عليها النبي صلى اللّه عليه وسلم لما سئل عنها لعدم نزول الوحي ببيانها ، قال تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] فتمسك عنها ولا تعبر عنها بأكثر من موجود مخلوق كما قاله جماعة . والخائضون فيها اختلفوا فقال جمهور المتكلمين : إنها جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك ماء العود الأخضر به ، وقال كثير منهم : إنها عرض وهي الحياة التي صار البدن بوجودها حيا ، واحتج للأوّل بوصفها في الأخبار بالهبوط والعروج والتردد في البرزخ ، وقال الفلاسفة وكثير من الصوفية إنها ليست بجسم ولا عرض ، وإنما هي جوهر مجرد قائم بنفسه غير متحيز متعلق بالبدن للتدبير والتحريك غير داخل فيه ولا خارج عنه ( سمعت محمد بن الحسين السلمي يقول سمعت أبا الحسين الفارسي
شرح
حادثة عنده . ( قوله : مسألة الروح الخ ) أي كان يبين حدوثها ويكشفه بإيضاح البراهين الدالة على ذلك ، واعلم أنها من المجردات ، ومن عالم الأمر وهل هي النفس أو غيرها ، والحق أن الاختلاف بالاعتبارات والأحوال فافهم . ( قوله : والروح لم يتكلم عليها الخ ) أقول لعل عدم الكلام عليها لكونه من أدلة نبوته ، كما ثبت ذلك في التوراة ، وإلا فهو صلى اللّه عليه وسلم لم يخرج من الدنيا إلا بعد أن أعلمه اللّه تعالى ما كان وما يكون على حسب قابليته ، فتدبره تجده أليق مما ذكره الشارح نفعنا اللّه بعلومه . ( قوله : جسم لطيف ) أي جسم من المجردات ، ومن عالم الأمر غير محتاج في وجوده إلى مادة ولا إلى مدة ( قوله : وقال كثير منهم أنها عرض ) أقول وعليه ، فكيف الحال بعد مفارقتها البدن والعرض لا يقوم بنفسه . ( قوله : بالهبوط الخ ) أي مما هو من عوارض الأجسام . ( قوله : غير داخل فيه الخ ) أقول كون الشيء غير داخل ، وغير خارج غير بعيد بالنسبة لمقدور اللّه سبحانه وتعالى ، وإن كان بعيدا بالنسبة للمألوف في الخارج . ( قوله : يقول متى يتصل الخ ) مراده رضي اللّه عنه أن معنى الوصول إليه سبحانه وتعالى غير ما عهد لنا بل هو كناية عن قوّة الإيمان ورسوخ اليقين بمشاهدة ومراقبة رب العالين فتدبر . ( قوله : هيهات أي بعد ) يعني استحال ، وإنما قال : بعد لأنه معنى هيهات .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 84 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على