مخاطبا الخطاب العام ( أنت متردد بين صفات الفعل وصفات الذات و ) مع ذلك ( كلاهما صفته تعالى على الحقيقة فإذا هيمك ) أي : فرق قلبك ( في مقام التفرقة قرنك بصفات فعله وإذا بلغك إلى مقام الجمع قرنك بصفات ذاته ) فإذا ذكرت اللّه تعالى بصفات ذاته فقد قرنك بها أي : جمع قلبك عليها وإذا ذكرته بصفات فعله فقد قرنك بها ، وهي متسعة فيعد قلبك بالفكرة فيها عن الفكرة في الذات وصفاتها وكل من القسمين فضل من اللّه عليك لكن فرق بين مجموع القلب مع الحق ، ومفرق البال في تفاصيل الخلق وتحرير ذلك أن صفات الذات كالعلم والقدرة قديمة عند أهل الحق وصفات الفعل كالتخليق والترزيق إضافات واعتبارات عقلية عند المحققين مثل كونه تعالى قبل كل شيء ومعه وبعده ومعبودا لنا ومميتا ومحييا لكن مبدؤها من القدرة والإرادة قديم ، فهي قديمة بهذا الاعتبار ومن قال : إنها حادثة مطلقا يلزمه قيام الحوادث بذات اللّه تعالى وهو ممتنع . ( وأبو القاسم النصر أباذي كان شيخ وقته )
شرح
( قوله : أنت متردد الخ ) مراده رضي اللّه عنه أن العبد يدور أمره على كونه ، إما أن يشاهد مظاهر الأفعال الإلهية تارة ، وإما أن يشاهد مجالي الصفات السنية الذاتية فيهيم في هذا أو ذاك ، فصاحب سابقة العناية يثبت له المشهد الثاني ، ويترقى منه إلى مقام الجمع بالثناء عما سوى مشهوده ، وصاحب المقام الأوّل يكون في حال التفرقة ، وربما اتسع عليه بكثرة الكائنات فيتفرق باله وشتان بين من جمع وقرن بالصفات ، ومن تفرق وتشتت بتغيرات الكائنات فتدبر . ( قوله : متردد بين الخ ) أي وذلك التردد بتصريفه تعالى ، فمن أكرمه من خلقه أقامه في مشهد الصفات الذاتية له تعالى ، ويرقيه منها إلى الفناء والجمع ، فيرى الحق قبل كل شيء ومعه وبعده ، ومن كان اكرامه دون الأوّل يقيمه في مشهد أفعاله ويهيمه بها ، ويرقيه إلى أن يشهد الخلق بالحق فلكل وجهة هو موليها وسريرة أنار الحق صافيها واللّه أعلم .
( قوله : بين صفات الفعل وصفات الذات ) أقول والفرق بينهما أن صفات الذات القديمة عند الأشاعرة ما قام بالذات ، أو اشتق من معنى قائم بها كالعلم وعالم وصفات الأفعال الحادثة عندهم ، ما اشتق من معنى خارج عن الذات كخالق ورازق . ( قوله : فإذا ذكرت اللّه الخ ) المراد توضيح قوله قبل كنت مترددا الخ أي ، فمن تجلى الحق له بصفاته الذاتية ، فقد ثبت له مقام الجمع عليها ، ومن تجلى له بصفات فعله فقد تفرق في ميادين سعتها ، وهام في محاسن صورها ورسومها ، ولا يخفى الشهود مع كثرة الوسايط ، ومع قلتها فافهم . ( قوله : لكن فرق الخ ) أي ويوضح الفرق قلة الوسايط وكثرتها . ( قوله :
إضافات واعتبارات عقلية ) أي ولا مانع من قيام الإضافات والاعتبارات بالذات العلية ، إذ لا وجود لها في خارج الأعيان . ( قوله : مطلقا ) أي سواء اعتبر مبدؤها أو لم يعتبر ، فهي